تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إن المصنّف الشامل الذي أنجزه كل من كوبل
Kubbel
وماتفيف
Matveiev
« 1 » ، والذي يتوقّف في حدود القرن الثاني عشر ، يبيّن أنه على الأربعين مؤلّفا التي وقع ذكرها ، يوجد واحد وعشرون جغرافيا كانت مؤلفاتهم الأكثر ثراء من ناحية المادة ، ولكن لا يمكن الاستفادة من هذه المصادر استفادة حقيقية دون القيام بعمل نقدي مسبق . ويجب على مؤرخ إفريقية السوداء أن يحوّل المؤلفات الجغرافية العربية إلى إطارها الثقافي الخاص ، فإلى أيّ مدى مثلا يمكن أن ينطبق هذا الوصف على الواقع الحقيقي ، وإلى أي مدى آخر لا يمثل فيه هذا الوصف سوى مواضيع مبتذلة للأدب بمختلف مركّباته ؟ وما هو نصيب الإرث الإغريقي والإرث الإيراني ، والتقليد العربي الخاص ، وما هو نصيب تدخّل المجمّعين ونصيب الملاحظة الحسية ؟ ولكن إلى جانب ذلك لا بد من تسليط النقد الداخلي على هذه النصوص ، أي انطلاقا من المعرفة المعمقة لتاريخ إفريقية مع الاحتراز من قراءة هذا التاريخ اعتمادا فقط على المصادر الجغرافية بالأساس « 2 » . ولكن لا يمكن قبول وجهة النظر الإيديولوجية البحتة للذين - وبحكم كرههم للإسلام - أو بحكم نظرتهم الإيديولوجية إلى هوية إفريقية منطوية على ذاتها البحتة فيرفضون النظر في المصادر الإسلامية على أنها أجنبية « 3 » من مجموعة الجغرافيين الذين أعطوا
هامش
( 1 )L . Kubbel et V . Matveiev , 1960؛ انظر أيضا :J . Cuoq. ( 2 ) انظر في هذا الصدد الموقف النقدي المتشدد ل ج . فروبنيوسJ . Frobenius، وكذلك موقف ج . روشJ . Rouchفي :Contribution a L'histoire des Songhay , Dakar , 1953، والذي يشهّر خاصة بالتحريف الإيديولوجي للكتب الإخبارية السودانية . ( 3 ) صحيح أن هذه النصوص تنطبق خاصة على الحزام السّوداني ، ولذلك فإن القراءة الأحادية الجانب للمصادر العربية دون اللجوء إلى علم الآثار يمكن أن تؤدي إلى تمشّ خاطئ ، غير أنه من الخطأ القول بأن المؤلفين العرب تنقصهم الموضوعية . أما أن نلومهم على أن كتاباتهم تختص بالتجزئة والاضطراب ، فمعنى هذا التخلي عن وجهة نظر المؤرخ المحض ، للأخذ بوجهة نظر مؤرخ الأدب . وتوجد أحكام دقيقة عند ليقيتسيونN . Levtzion، وكذلك من المستحسن الرجوع إلى مداخلة هربكI . Hrbekفي المؤتمر
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 245 | هشام جعيط