تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
غير المباشرة هي أمرا مشتركا بالنسبة إلى كل إفريقية . وهذه سمة واضحة فيما يتعلق بالكتابات الجغرافية ونراها أيضا في أغلب النصوص الفقهية ، لذا يبدو من الملائم توخّي جردا حسب أنواع المصادر مع الإشارة إلى التتابع الكرونولوجي ، دون أن تغيب عن أنظارنا البنية الجهوية .

المصادر الإخبارية

أ - ليس بحوزتنا أي مصدر إخباري سابق للقرن التاسع ميلادي ، غير أن تناقل الأخبار مشافهة حدث منذ القرن الثامن في مصر باعتبارها المركز دون منازع إلّا بالنسبة إلى الساحل الشرقي من إفريقية المرتبط بعلاقات تجارية مباشرة مع جنوب العراق . ومن ناحية أخرى جعلت خاصية الموقع الطرفي بالنسبة إلى مصر وبلاد المغرب وبالأحرى السودان ، أن القرن التاسع الذي تطورت فيه الأسطريوغرافيا العربية ، لم تحظ فيه هذه المناطق إلّا بمكانة ضعيفة في كتب التاريخ الكبرى « 1 » ( الطبري ، والدينوري ، والبلاذري في أنساب الأشراف ) التي ركّزت على المشرق ، باستثناء كتاب أخبار ظل مجهولا إلى عهد قريب هو تاريخ خليفة بن خياط « 2 » . فهذا الكتاب ليس فقط أقدم مصنّف للحوليّات العربية ( توفي خليفة سنة 240 ه ) ، ولكنه حافظ على مادّة قديمة أهملها الطبري ، وخاصة إشاراته عن فتح بلاد المغرب التي تمثل أهمية كبرى . وبينما روايات مغازي المدينة طرحت فتح مصر وبلاد المغرب جانبا ، حيث لم يرد منه سوى الأحداث البارزة وبصفة مقتضبة في كتاب فتوح
هامش
( 1 ) على أنه من المهم الإشارة إلى أنه يوجد من الإخباريين الأوائل ، عمر بن شبّة الذي ترك لنا أقدم شهادة عربية تتعلق بالسّود ، وقد نقل الطبري هذا النص في التاريخ ، ج 7 ، ص 609 - 614 . ويتعلق الأمر بثورة « السودان » في المدينة سنة 145 ه / 762 م ، وهو ما يدل على حضور إفريقي قوي في العصر الإسلامي الأول ، ولم تقع الإشارة إلى هذا النص إلى حد الآن . ( 2 ) نشره العمري في النجف سنة 1965 ، وقدّم له أحمد صالح العلي .