تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعيّن الخليفة للولاية أوّل المهلّبيين ، الذين سيتتابعون على إفريقية إلى حدّ تكوين شبه أسرة حاكمة مزكّاة من طرف الخليفة ، واسمه عمرو بن حفص بن قبيصة ، لكنّ الحركة الخارجية لم تخمد وأخذت عنفوانا جديدا . وحوصر الوالي " بطبنة " بالزّاب من طرف عدد كبير من البربر ولم يستطع النّجاة إلّا بدفع رشوة لأخ القائد الخارجي أبي قرّة الإفريني . لكنّ الخوارج حاصروه بالقيروان وتمّ قتله في إحدى محاولات الانفلات ( 154 ه ) . ودخل أبو حاتم الإباضي بالقوّة العاصمة واستباحها لجنوده ، وهكذا سقطت القيروان عنوة للمرّة الثالثة . وعمّت الفوضى من جديد البلاد . عندئذ قرّرت السلطة ببغداد بذل مجهود كبير وأرسلت رجلا عرف عنه النشاط والقيمة الشخصية وهو أيضا من أحفاد المهلّب بن أبي صفرة . إنه يزيد بن حاتم الذي اصطحب جيشا يعدّ 000 ، 60 رجل حسب الإخباريين وهو رقم مضخّم كما سبق لي أن قلت ، لكن على كلّ أعظم قوّة عسكرية دخلت إفريقية العربية ( 155 ه / 771 م ) .

أوج عهد الولاة : الفترة المهلّبية ( 155 - 177 ه / 771 - 793 م )

لقد دامت هذه الفترة قرابة الرّبع قرن ، صادفت خمس عشرة سنة منها ولاية يزيد بن حاتم الذي طبع هذه الفترة بقوّة شخصيته . فكان عهده عهدا ذهبيا مجيدا على مستوى الحضارة الماديّة كما على مستوى الثقافة ، وأرسى أسس مستقبل إفريقية لاحقا في العصر الإسلامي . وقد أخذت السلطة السياسية مظهر السلطة الأسروية لفائدة هذا الفرع المهلّبي المنحدر من قبيصة ، لكن ليس بصفة آلية ولا بتوريث مباشر من الأب إلى الابن كما سيجري عليه الأمر في العهد الأغلبي . فالسلطة الخليفية اتّخذت حلا وسطا بين التوريث الفعلي غير المباشر وبين تدخّل الخليفة في التعيين ، واستثاقت بهذا الفرع المهلّبي الذي عرف كيف يبعث شبكة من الموالي والصّنائع للإمساك بالبلاد . لذلك فإنّ داود بن يزيد بن حاتم لم يحظ
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 186 | هشام جعيط