بين 84 ه و 184 ه ، من انتهاء الفتح إلى انتصاب الولاية الأغلبية وطيلة قرن من السيطرة العربية المباشرة ، نلحظ فترة من الهدوء تتلوها فترة من الاضطرابات . لقد دامت فترة الهدوء أربعين سنة ( 84 - 122 ه ) مطبوعة بالتوسّعات العسكرية داخل كامل بلاد المغرب كما بالتنظيم الدّاخلي ، ثم أتت فترة ثورات الخوارج والانتفاضات العسكرية . فوضع كلّ شيء موضع التساؤل بما في ذلك استقرار الوجود العربي ، وندخل عندئذ في عهد فوضى لن تنتهي إلّا بقيام النظام الأغلبي وهو عهد إمارة متوارثة تتمتّع بنصف استقلال إزاء سلطة الخليفة .
السلم العربية ( 84 - 122 ه )
صارت إفريقية مع موسى بن نصير قاعدة التوسّع نحو الغرب حيث ما زلنا إلى حدّ هذا الطور في مرحلة فتح غامضة بعض الشيء . لقد ركع المغرب الأقصى أمام قوّة الفاتحين ثم غلبت إسبانيا على أمرها ( 92 - 94 ه ) .
وكانت الظاهرة السياسية الداخلية الأكثر بروزا هي تنامي السلطة النّصيرية تدعمها سيول ثروات الفتح . إنّ موسى بن نصير وأبناءه عبد اللّه ومروان وعبد العزيز وعبد الملك كانوا يهيمنون على الغرب الإسلامي ( إفريقية والمغرب والأندلس ) بإحسانهم للناس وبتركيزهم لشبكات صنائعهم ومواليهم .
وفي نفس الوقت ، كانت جموع المهاجرين العرب تتزايد ، لكنّ جاذبية إسبانيا المفتوحة حديثا كانت تغري الأغلبية . وكان العالم البربري راكعا للعرب ويعضدهم في فتوحاتهم . ولم تطرح بعد في المغرب المشاكل التي سيطرت على أذهان المشارقة في تلك الفترة - التشيع