التي تمتد نحو الغرب إلى ساحة القصبة الحالية ذلك أن علي بن زياد عالم القرن الثاني دفن بالقرب منها .
ويعود إلى القرن الثاني أيضا بناء السور المصنوع من الآجر - اللّبن باستثناء جانبه المحاذي للبحر الذي كان حسب شهادة اليعقوبي « 1 » جدارا من حجارة متأتّية دون شك من سور قرطاج القديم . ومثل سور القيروان ، سيهدم زيادة اللّه الأول هذا السور مباشرة بعد ثورة منصور الطّنبذي .
كان لتونس مثل القيروان مدرسة علم وتصوّف ، وكان علماؤها ومحدّثوها ومسجدها الزيتونة يمثلون في الفترة التي تهمّنا بالدرس مركز ثقافة وعلم ، فيها تأكدت شهرة رجلين يحملان اسمي خالد بن أبي عمران وعلي بن زياد .
تنقصنا العناصر التي من شأنها أن تمكّننا من وصف الحركة الديناميكية والواقعية لحياة الناس في ذلك العصر ، بعد أن قدمنا إطار هذه الحياة نفسه . فقوى الماضي لا بد أن تظل عميقة ، غير أن تأثير الشرق كان لا يقاوم . إن شهادات الحضارة المادية لم تكتسب بعد صلابة المنشآت الأغلبية ، ولن يكون لها دوامها ، لأن العرب ما زالوا لم يتقنوا المادّة . من الأكيد أن هذه الحضارة كانت قليلة التعقيد ، غير أنها كانت متفرّدة في انفتاحها وديناميتها ؛ هذا هو التقدير الذي يمكن أن نحمله عن فترة بدت في أكثر من جانب فترة بحث وتحضير وولادة جمعت التجديد مع الانقطاع والتعايش مع الاستمرار .
الحياة الثقافية والروحية
فيما يتعلّق بحياة العقل ، كانت القطيعة أكثر عمقا ، غير أننا شاهدنا تواليف غريبة أيضا . لقد عاشت الثقافة اللاتينية في التهميش ، فاختنقت وتراجعت ، في حين فرضت الثقافة العربية في الميدان الدنيوي ، والثقافة الإسلامية في الميدان الديني معاييرها .
هامش
( 1 ) البلدان ، ص 211 .