تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كان الرّباط ، باعتباره قلعة بحرية ومكان عزلة دينية في نفس الوقت ، إنجازا تحوّل إلى مؤسسة حقيقية ستلعب دورا مهمّا في الحياة الروحية لإفريقية . لقد كانت تونس بالتأكيد المدينة المهمة الثانية بعد العاصمة ، فهي « أحد القيروانين » حسب العبارة المأخوذة عن المنصور . إنّ تونس تجمّعت فيها القوى الاقتصادية والاجتماعية لشمال إفريقية مؤكّدة بذلك نفسها على أساس أنها الوريثة الجغرافية لقرطاج . لقد كانت هذه المدينة تقريبا إنشاء عربيا بحتا ، إذ يعود إلى حسان بن النعمان وجودها وازدهارها ، غير أنها ورثت أيضا من العاصمة القديمة البعض من تقاليدها وسكانها وصولا إلى صخورها من غير شك . ولذلك ، فنحن هنا أمام مدينة أقل بروزا من القيروان وأكثر حساسية لتأثير الماضي . في العهد الأموي ، كانت تونس مقرّا للحضريين الأفارق والبيزنطيين ، ومن التجار والملاكين العقاريين وبطبيعة الحال العرب والأقباط . في العهد العباسي وحتى قبل ذلك ، اعتبرت تونس مركزا عسكريا من الطراز الأول ، فهي باعتبارها مقرّ الجند خاصة ، تواجد فيها الصراع بين العناصر القديمة المهزومة والعقلية المطلبية للجند مما جعلها مدينة العصيان المستمر . إنّ النزعة العسكرية والبحرية لتونس ، كانت قد أملتها ظروف ولادتها نفسها المرتبطة شديد الارتباط بإنشاء حسّان لأسطول بحري . وهو ذا حسّان أيضا الذي حفر القناة التي جعلت الميناء على اتصال بالبحر ، ولحمايته بنفس المناسبة من كل هجوم مفاجئ . من وجهة نظر طبوغرافية ، كان يجب إقامة الأسطول على ضفّة رادس ، غير أن قلب المدينة كان يهيمن عليه حضور المسجد الجامع ( الزيتونة ) ، الذي قد يكون حسان قد حدّده فقط ليقع بناؤه بعد ذلك ، أو إعادة بنائه وتوسيعه من قبل الوالي ابن الحبحاب ( 116 - 122 ه ) ، ليقع تجديده كليا بعد ذلك من قبل الأغالبة . وحول الزيتونة أقيمت الأسواق ومنها - مثلما كان الأمر في القيروان - أشعّت الأزقة حيث ترصّفت الدور