الضرب ، أمّا مساجد الأحياء فهي إما مساجد عشائر أو مساجد خاصة تكون امتدادا لدار هذا أو ذلك الشخص . ويعدّ الرّواة سبعة مساجد من هذا النوع يعود جميعها إلى القرن الأول هجري وهي مسجد الأنصار ، ومسجد الزيتونة الذي أسسه إسماعيل بن عبيد الأنصاري المكنّى ب « تاجر اللّه » لأعماله الخيّرة ( 93 ه ) ، ومسجد أبي ميسرة ، ومسجد أبي عبد الرحمان الحبلي في حارة الأزهر ( 100 ه ) ، ومسجد حنش الصنعاني ( في باب الرّيح ) ، ومسجد علي بن رياح اللخمي وهو مسجد السّبت .
وعلى أطراف المدينة امتدت الجبانات ، وكانت جبّانة باب تونس أو البلوية وجبانة قريش في اتجاه الجنوب الغربي الأكثر ذكرا « 1 » ، غير أن هذه الجبانات لا يبدو أن كان لها دور أساسي أو عسكري مثلما كان شأنها في العراق .
لقد شغل مشكل المياه العرب ، بحكم قلتها ، ممّا اضطرهم إلى حفر الآبار ، وإنشاء قنوات لجلب الماء ، ومنشآت لتخزينه . وهذا ما جعل موضع المسجد ذاته يتحدّد في علاقة بوجود موضع ماء يتمثل في بئر أم عياض ، ويحدّثنا أصحاب المناقب كذلك عن بئر خديج أو خديج الذي نسبوه دون شكّ بصفة خاطئة إلى معاوية بن حديج .
وبذل الولاة الذين عينهم هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ) ، ما في وسعهم لتشييد مباني حبس المياه من السيلان والخزّانات . وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما أورده الجغرافي البكري ، نجد أن خمسة عشر من هذه المواجل « 2 » قد تمّ إنشاؤها في ضواحي العاصمة . وقد مكّننا التقاط صورة من الجوّ من الاستدلال على أحدها وهو ماجل سيدي الدّهماني نسبة إلى وليّ مدفون بالقرب منه « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو العرب ، طبقات ، ص 49 .
( 2 ) اليعقوبي ، بلدان ، ص 209 ؛ البكري ، المسالك والممالك ، ص 57 .
( 3 )Solignac , « Installations Hydrauliques de Kairouan et des Steppes Tunisiennes du VII 0 au XI 0 Siecle » , Annales de L'Institut d'Etudes Orientales d'Alger , X - XI / 1952 - 53 ..