تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

الحضارة المادية

طبعت فترة القرنين الأولين للإسلام ، هنا مثلما هو شأنها في المشرق بالترسيخ التدريجي لحضارة إسلامية ذات صبغة جديدة قائمة على التوازن المتناغم بين الجديد والمتواصل . لا بد من أن يعرف المشهد الجغرافي والبشري عديد التحولات ، فالمدينة العربية ليست مدينة العهد القديم ، ونفس الشيء بالنسبة إلى الزي الشرقي الذي اختلف كليا عن الزي القديم . ويمكن أن تساعدنا الدراسة التاريخية لأصل الأسماء ( طوبونيمي
Toponymie
) على الفهم السريع لتعريب أسماء المدن والمناطق « 1 » . وبهذا أصبحت طرابلس
Tripoli
أطرابلس ، وقرطاج قرطاجنة ، وتحوّلت سفيطلة إلى سبيطلة وكمونيا إلى قمّونية ، وقرطاج قرطاجنة ، وتحوّلت سفيطلة إلى سبيطلة وكمونيا إلى قمّونية ، ولبتيس
Leptis
إلى لمطة ، وفاكا إلى باجة وكابصا
Capsa
إلى قفصة . باختصار ، اتبع التغليف العربي - في أغلب الأحيان - وعن كثب شكل الأسماء القديمة ، أما الانقطاعات الأكثر عمقا ، فقد حدثت في مستوى المناطق ، إذ اختفى اسم البروقنصلية ونوميديا تماما ، في حين عوّضت البيزاسان
Byzacene
بالتسمية العربية مزاق « 2 » ، وتعني سهول القيروان فقط . بينما جاء لفظ الزاب ليعوض تقريبا اسم نوميديا . فمحاور المناطق لم تعد هي نفسها : فالبيزاسان ، مثلا ، لم تعد منحدرا ، بل أصبحت مقرّ العاصمة ومركز إشعاع للسلطة الإسلامية . وفقدت بالتالي وحدتها ، فانقسمت إلى مناطق صغيرة حيّة مثل الساحل « 3 » ، وبلاد قمّودة وقسطيلية ( الجريد ) . وسقطت بعض المدن القديمة ، أو وقع إجلاؤها ببساطة مثل سبيطلة
Suffetula
، وتبسّة
Theveste
، وقرطاج ، وحافظت أخرى على نفس
هامش
( 1 )H . H . ' Abdelwahab , « Villes arabes disparues » , Melanges W . Marcais , pp . 1 - 13 .. ( 2 ). Id . « Du nom arabe de la Byzacene » , Revue Tunisienne , 1939 , p . 201. ( 3 ) برز مفهوم الساحل وعبارته في ابن الرّقيق ، تاريخ ، م . س ، ص 125 ، وفي الوثائق الخارجية .