تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
انسجامهم بصفة تدريجية خاصة في المدن ، وأساسا في القيروان عن طريق روابط الولاء الشخصية . وكانت الجموع البربرية هي الأسرع تأثرا بالأسلمة ، بالرغم من أن التعريب لم يمسّ سوى النخب المتضلعة في العلوم الدينية . وفي هذا الميدان ، وعلى خلاف المشرق ، حرقت إفريقية المراحل . على امتداد فترة الفتح ، وانطلاقا من عهد عقبة خاصة ، خضعت القبائل للأسلمة ، رغم أن سلوكهم المتذبذب والمرتدّ يوحي بما كان لهذا الدخول في الإسلام من طابع سياسي سطحي . هكذا أصبحت الأسلمة مع موسى أكثر صلابة ، وقد وقع إملاؤها في أغلب الأحيان بالعنف والجشع . لقد كان لهذا الوالي من الذكاء ما جعله يرسّخها عن طريق روابط الولاء القوية ، والفتح المشترك لإسبانيا . على مستوى ديني عميق ، يتنزل المجهود الجدّي والمستمر للسياسة الوعظية التي توخاها إسماعيل بن أبي المهاجر بإيعاز من الخليفة عمر بن عبد العزيز حوالي سنة 100 ه ، إذ بعث عشرة مسلمين من أهل الورع والتقوى إلى القيروان لتعليم مبادئ الدّين « 1 » . واعتمد الكتّاب « 2 » في تكوين أجيال جديدة من حملة كلام اللّه ( القرآن ) . لقد كانت الحوافز إذن متعددة ، منها المادية والجبائية والنفسية والسياسية ، وكانت أدوات الأسلمة متنوعة : الجيش والإدارة والاتصال بعالم المدن ، وتكوّن وسط علمي ، هذا دون اعتبار الدعاية الدينية نفسها . فتسرّب الإسلام بين 100 و 120 ه ، بالمقدار الكافي إلى القبائل البربرية لجعلها تتقبل الدعوة الخارجية التي استقطبت الكثير من المؤيّدين ، ومثلت الإطار الديني المثالي ، لأنها ألّفت بين الرفض العميق للهيمنة العربية والتركيبة الدينية التي كانت تستجيب لحاجات البربر .
هامش
( 1 ) البيان ، ج 1 ، ص 48 . ( 2 )W . Marcais , « Comment L'Afrique du Nord a ete arabisee » , Annales de L'Institut d'Etudes Orientales d'Alger , 1938 .
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 159 | هشام جعيط