تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يطرح الوضع القانوني للأرض على المؤرخ مشاكل دقيقة ، فإذا ما اتبعنا الفقهاء كسحنون « 1 » والدّاودي « 2 » ، فإننا نتوصل إلى التفكير بأن أرض إفريقية كانت أرض عنوة فتحت بالعنف واعتبرت بالتالي ملكا مشاعا للمجموعة العربية التي تمثلها الدولة . ومع ذلك توجد بعض المناطق التي صنّفها نفس هؤلاء الفقهاء كأراضي صلح تحكمها عهود استسلام ، وأخرى كأراض أسلم عليها أهلها . بالرغم من أهمية هذا التصوّر فإنه يبقى تقليديا ، وتبقى جدواه في كل الأحوال جبائية خالصة . ومع ذلك ، فإن الواقع الملموس يصعب تطويقه ، خاصّة وأننا نجهل كل شيء عن حجم مختلف أنواع الملكيّات والوضع القانوني للمزارعين القدامى الذين يعانون بشكل أو بآخر من الارتباط بالأرض ، وكذلك عن الأراضي التي منحت إلى القبائل البربرية التي أسلمت . لقد استعادت الدولة الإسلامية مباشرة أملاك الإمبراطور والأرستقراطية العليا لتعيد توزيع جزء منها على عناصر من الأرستقراطية العربية تحت تسمية « القطائع » ، وبالتالي لم يقع مسّ هيكلة بعض الأراضي القديمة . وتخوّل لنا إشارات متعدّدة ، تحيل خاصة على أسماء الأماكن ، إلى التفكير ، فضلا عن ذلك ، أن يزيد بن حاتم والي القيروان بين 155 و 170 ه ، بعد أن سرّح قسما من الجيش العربي الأموي ، أقرّه في وحدات قبلية في وادي مجردة وفي الوطن القبلي ؛ وهذا ما تشهد عليه أسماء الأماكن التي حفظت لنا إلى أيامنا هذه مثل الأزدين ( قبيلة الأزد ) ، ومهرين ( مهرة ) وكلبين ( كلب ) « 3 » . . إلخ . لم يكن ولا يمكن أن يكون هذا القطاع من الأملاك العامّة العربية أو المستعربة إلّا خاضعا لضريبة العشر ، إلّا أن هذا لا ينطبق على غالب
هامش
( 1 ) المدوّنة ، ج 2 ، ص 175 و 200 . ( 2 ) كتاب الأموال والمكاسب ، حوليات الجامعة التونسية للآداب ، ج 4 ، 1967 ، ص 84 - 100 . ( 3 ) نحيل على دراستنا التي نشرت في :Studia Islamica , XXVII , pp . 78 - 121.