تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الاستفادة من التقاليد القديمة التي وقع الاعتماد عليها ودعمها من أجل جعل إفريقية وحدة جغرافية تأثرت بعمل الدولة الذي أشعّ فيها بعمق .

مجتمع إفريقية

الأسس الاقتصادية

نعرف أن اقتصاد إفريقية ، كان يعيش في آخر فترة السّيطرة البيزنطية حالة انهيار نسبي « 1 » . ومن البديهي ألّا يكون الفتح العربي بامتداده في الزمن وقسوته - على الأقل في التّو - بأكثر فائدة ، خاصّة وأن سياسة الأرض المحروقة التي اعتمدتها الكاهنة ، مثلت على ما يبدو الضربة القاضية لغابة الأشجار المثمرة في بلاد مزاق . ولا نستغرب في مثل هذه الظروف أن نرى بعض المؤرخين « 2 » يعمّمون من خلال الأحكام التي أوردها ابن خلدون « 3 » ، ليعتبروا الفتح العربي مثل مرحلة أزمة حادّة ، جاءت لتعمّق الوضع الداخلي الواهن منذ زمن طويل . ولكن عديد الشهادات الأثرية توحي لنا بتواصل النشاط الاقتصادي في مناطق ستعرف
هامش
( 1 )Ch . Diehl , Afrique Byzantine. غير أن الانهيار لا يمكن أن يمسّ سوى بلاد مزاق أين بدأ الأهالي يتحوّلون إلى رعاة . يستعملCh . Diehl، في جدول دقيق ، لفظة " أزمة " . ( 2 ) ذكر شارل ديلCh . Diehlنفسه أن غابة الزيتون في بلاد مزاق بدأت تندثر من نهاية القرن السابع . أما جورج مارسيG . Marcaisفي :La Berberie musulmane et L'Orient au Moyen Age , Paris , 1946 , p . 76 .فيعيد تاريخ الانهيار إلى زمن أبعد ، وهو النصف الثاني من القرن الثالث ميلادي ، وبذلك يكون العصر الذهبي هو عصر الأنطونين والسافريينLes Antonins et les Serveres، ص 77 . ( 3 ) « هكذا تقدم لنا هذه المنطقة الخضراء التي تمتدّ من طرابلس إلى طنجة غابة شاسعة ، يعلو ظلها مجموعة من القرى المتلاحقة ، فلم يعد يظهر منها سوى الخراب » . البربر ، ج 1 ، ص 212 . غير أنه من البديهي أن الدمار الذي أحدثته الكاهنة والمحدود في الزمن لا يمكن أن يتجاوز بلاد مزاق ونوميديا الجنوبية . ولا يمكن أن يكون دمار هاتين المنطقتين بسبب اتساع هذا الدمار ، الذي وقع تضخيمه ممّا يحيلنا على النظرة الميثولوجية للماضي .