تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لاحقا تراجعا مؤكدا مثل الوسط الغربي لبلاد مزاق « 1 » . في الحقيقة عرف اقتصاد إفريقية فترات قوّة وفترات أزمات ، أوقات انهيار ، وأوقات ازدهار ؛ ويندرج عهد الولاة بعد التخريب الذي سببته عمليات الفتوح في السير نحو استعادة الازدهار . إذا كنّا نفتقد إلى معلومات دقيقة حول الفلاحة ، فيمكننا التأكيد على الأقل على أنها ظلت العمود الفقري للاقتصاد . فظلت منطقة السّهول الشمالية مخصّصة دائما لزراعة الحبوب وزراعة البقول المجتمعة مع تربية الماشية . وساهم سهل القيروان ، وبعض مناطق بلاد مزاق ونوميديا في نفس هذا النشاط الفلاحي أيضا . إلّا أن بلاد مزاق ظلت الميدان المحبّذ لغراسة الأشجار البقلية أو السّقوية خاصة . وفي هذا السياق يوضح لنا مقطع من ابن عبد الحكم « 2 » حالة الثراء التي كانت عليها إفريقية في الزمن الملحمي لبداية الفتوحات . ويشهد هذا المقطع أيضا ، بدون شك ، وخاصّة - بسبب تاريخ تدوينه - على أهمية إنتاج الزيتون والزيت في القرن الثاني الهجري / الثامن ميلادي . إلى جانب غابات الزيتون ، لا بدّ من الإشارة إلى وجود الأشجار المثمرة المتنوّعة في كامل بلاد مزاق بما في ذلك بلاد قمّودة . نشير في الأخير إلى اجتماع غابات النخيل مع زراعة البقول في واحات قسطيلية . نجهل بطبيعة الحال تطوّر الطرق الزراعية . فإذا ثبت عدم وجود تقدّم يستحق الذكر ، فإنه لم يوجد في الجملة أيضا ، على الأرجح انهيار . لقد اقتصرت النصوص على التلميح والإشارة إلى أهمية السقي ، وتربية الماشية التي لا تقل أهمية ، والتي تتدرج تربيتها من الشمال إلى الجنوب وفي منطقة طرابلس .
هامش
( 1 ) ح . ح . عبد الوهاب :« Les Steppes Tunisiennes pendant le Moyen Age » , Cahiers de Tunisie , II , 1954 , pp . 5 - 16. ( 2 ) فتوح ، ص 185 .