تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الشرقيين القدامى ، أو حتى أبّهة قوّاد المعسكرات الرومانية ، لأننا لا زلنا في فترة تسودها بساطة العرب البدائية . لقد عرفت إفريقية اثنين وعشرين واليا منهم من كانوا ولاة كبارا مثل موسى بن نصير ( 84 - 96 ) ، وحنظلة بن صفوان ( 124 - 129 ) ، وعبد الرحمان بن حبيب ( 129 - 137 ) ، وخاصّة المهلّبي يزيد بن حاتم ( 155 - 170 ) الذي أقام عهد سلم وإصلاح . وفي العهد الأموي ، كان يقع اختيار الولاة عادة من بين الموالي « 1 » ، أي من صنف اجتماعي متدن ، وعلى العكس من ذلك ، تداول في العهد العبّاسي المهلّبيون لأكثر من ربع قرن على القيروان ( 151 - 178 ) ، وقد كانوا من كبار الأشراف المؤثّرين . ويمكن أن تقول نفس الشيء بالنسبة إلى ابن الأشعث ( 144 - 145 ) ، وهرثمة بن أعين ( 179 - 180 ) . ومهما يكن من أمر ، فقد كان لإفريقية ولمرّات متعدّدة ، ولاة من كبار أعيان الدولة من الذين سبق لهم أن مارسوا وظائف عليا في المشرق ، وهو ما يؤكّد اهتمام الخلفاء بإفريقية التي كانت تضاهي في أعينهم أحسن ولايات الإمبراطورية « 2 » . وفي حين أنه من النّادر أن يصل عربي من أصل إفريقي إلى رتبة وال ، إذ كان إسماعيل بن أبي المهاجر ( 100 - 101 ) استثناء ، وإذا استطاع الفهريون السيطرة على السلطة لفترة تفوق عشر سنوات ( 129 - 140 ) ، وتأسيس سلالة مستقلة فعليا ، فلأنهم كانوا - بالتدقيق - مغتصبين ، استغلوا أزمة الدولة الإسلامية العامة ، وقد انتهت تجربتهم الاستقلالية بالفشل ، لذلك لا بدّ من انتظار نصف قرن آخر لتحلّق إفريقية بأجنحتها الخاصة بقيادة إبراهيم بن الأغلب ( 184 ه / 800 م ) .
هامش
( 1 ) البيان ، ج 1 ، ص 21 ، 22 ، 47 و 51 . ( 2 ) سيّر يزيد بن أبي مسلم زمن الحجّاج ديوان الرسائل ، الجهشياري ، وزراء ، ص 42 ؛ وأدار عمرو بن حفص وظائف مهمّة في المشرق ؛ البلاذري ، فتوح ، ص 234 ؛ وأخيرا كان هرثمة واحدا من كبار أعيان بلاط بغداد وكبار قوّاده العسكريين ، وزراء ، ص 207 .
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 138 | هشام جعيط