الثورات الخارجية ، بدأت تتفكّك إلى أن أصبحت لا تضم سوى جناحها الشرقي . وبالتدرج ، نشأت الممالك الخارجية لبورغواطة ( 124 ) ، وسجلماسة ( 140 ) ، وتاهرت ( 161 ) ، وأخيرا وفي سنة 172 ه ، برزت المملكة الإدريسية في المغرب الأقصى . وفضلا عن ذلك وانطلاقا من 129 ه ، خرجت إسبانيا نهائيا عن سلطة القيروان لتنخرط في مصير مستقل عن الخلافة ذاتها . يعني أن النّواة الوفيّة والقارّة كانت إفريقية بالمعنى الدقيق ، إذ كانت أرض السلطة العربية دون منازع .
تنظيم إفريقية العربية
ملخص ما سبق
حصلت إفريقية على مؤسسات عربية بحتة ، لم تتأثر إلّا قليلا بالمؤسسات البيزنطية المتواجدة من قبل .
النظام السياسي
يمثل الوالي الأساس الذي انبنى عليه النظام العربي : فهو ممثل الخليفة الذي يجمع بين كل عناصر السّيادة ، لأنه قائد الجيش ، وإمام الصلاة ، ورئيس الإدارة . ويمسك بيديه القضاء الرّدعي والجنائي . وعلى خلاف ما حدث في إفريقية زمن البيزنطيين ، وما حدث في نفس الفترة في مصر الإسلامية ، لم يوجد انقسام بين حاكم عسكري سياسي ، وآخر إداري وجبائي . بدون شك ، وبحكم ابتعادها لم يكن لإفريقية سوى وال واحد تعود إليه كلّ السلطة السياسية ، وهو يسكن في القيروان في قصر الحاكم أو قصر الإمارة ، وهو الذي مكّنت الحفريات الحالية من تحديد موقعه على الجانب الجنوبي الشرقي للمسجد .
وكان يحيط بالقصر حرس خاصّ ، تكوّن لفترة من البربر البتر النصيريين ، ثم من حلفاء الولاة المتتالين ومواليهم . وقد كانت تنقلاتهم محاطة بنوع من الأبهة ، التي لم تكن تضاهي بالرّغم من ذلك أبّهة البطارقة