تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الولاة » ، وقد تزامن هذا التحول الفعلي مع تغيّر الوضع القانوني تدقيقا . سواء كانت إفريقية مجرّد مجال لخوض الجهاد ، أو متمتّعة بالوضع القانوني لولاية بواليها ومدينتها - المعسكر انطلاقا من 55 ه ، فإنها كانت في كل الأحوال تابعة لولاية مصر . لقد كان والي الفسطاط هو الذي يعيّن ويخلع ولاة القيروان ، وإليه يعود حقّ النظر في مسيرة جيش الفتح ، وكان هذا الأمر يتمّ بمساعداته المالية وجنوده « 1 » . وكان هذا الخضوع يثقل كاهل إفريقية خاصّة وأن والي مصر عبد العزيز بن مروان المشدود بأهمية الغنيمة كان يفعل كل شيء من أجل الزيادة في الضرائب . ومن هنا حدث الصّراع بينه وبين حسّان مما أدى إلى خلع هذا الأخير . ولم يكن موسى سوى صنيعة عبد العزيز فكانت أفعاله الأولى مرآة لشدة طاعته « 2 » . غير أن طبيعة الأمور ، فرضت أن تحلّق إفريقية بأجنحتها الخاصّة إذ توفي عبد العزيز بعد قليل ( 86 ه / 705 م ) ، فلم يتردد موسى لحظة في توجيه البريد مباشرة إلى الخليفة في دمشق ، ومن فوق والي الفسطاط الجديد عبد اللّه بن الخليفة عبد الملك نفسه الذي احتج ولكن دون جدوى . هكذا أخذت إفريقية مكانها كولاية تابعة مباشرة للخلافة ، فتحصّلت في الجملة على الوضع القانوني لولاية مكتملة . أصبحت لها - بقوة القانون - رتبة موازية لبقيّة ولايات الإمبراطورية بما فيها مصر « 3 » . ما هو أهمّ أن نواتها الأصلية ( تونس ، منطقة طرابلس وبلاد الزاب ) كانت تتسع بلا انقطاع على حساب المغربين الأوسط والأقصى . وهكذا أصبح لدينا في حدود 123 ه « ولاية إفريقية الكبيرة » التي كان مركزها القيروان حيث تتّخذ القرارات ، غير أنها سريعا ، وانطلاقا من
هامش
( 1 ) انظر دراستنا في :Studia Islamica , XXVIII , pp . 77 - 107، وخاصة ص 78 - 81 . ( 2 ) ابن عبد الحكم ، فتوح ، م . س ، ص 214 ؛ الكندي ، ولاة مصر ، م . س ، ص 74 ؛ ابن عساكر ، تاريخ ، ج 4 ، م . س ، ص 146 - 147 . ( 3 ) الكندي ، ولاة ، ص 81 و 82 .