تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
في حين كان الجيش يتكوّن من عرب إفريقية الأقوياء البنية ، مثل حبيب بن أبي عبدة أو عبيدة ، وابنه عبد الرحمان ، وخالد بن أبي حبيب وكان جميعهم فهريين . وفي العهد العباسي كان قوّاد الجيش محترفين يختارهم ضبّاط الوحدات الجديدة القادمين من المشرق مثل أبو العنبر ، وابن الجارود ، وتمام بن تميم وإبراهيم بن الأغلب . استعمل جيش إفريقية خاصة في ردع الفوضى الداخلية ، ولكنه شارك أيضا في غارات على صقلية « 1 » وسردانيا ، وهي غزوات تهدف إلى جمع الغنيمة والأسرى ، أكثر منها عمليات عسكرية بتحديد المعنى . لقد كانت إفريقية تتمتّع ، بفضل دار صناعة تونس بأسطول تفرض عن طريقه هيمنتها البحرية على المتوسط الغربي الذي تحوّل إلى " بحيرة إسلامية " . أمّا بالنسبة إلى الجيش في الجهات ، فإن مدينة القيروان وبحكم اعتبارها متخصّصة كحامية ومعسكر ، قد نجحت في المحافظة على دورها كأهم مركز للتجمّع على الأقل حتى اندلاع الانتفاضات الخارجية ( 122 - 123 ه ) « 2 » . غير أنه وبسرعة ، تأكّد دور تونس التي أصبحت تنافس القيروان لأنها غدت نقطة الانطلاق للتمرّدات العسكرية « 3 » . ثم في آخر فترتنا ، جلبت بلاد الزاب التي كانت تعتبر منطقة عسكرية العديد من الجنود إلى مختلف حامياتها ، مما أدّى إلى تكوين جيش بلاد الزاب ، الذي استغل الخصومات بين القيروان وتونس وفرض قائده ابن الأغلب كشخصية أولى ثم كوال .
هامش
( 1 ) غارات دورية تترجم مطامع ثابتة ، مثل غارات بشر بن صفوان بين 103 و 107 ه ، وحبيب بن عبيدة في 123 ه : البيان ، ص 49 و 53 . ( 2 ) البيان ، ص 75 و 87 - 88 . ( 3 ) فتوح ، ص 300 ؛ البيان ، ص 60 ؛ النويري في :De Slane , Berberes , I , p . 364. بالنسبة إلى التمرّدات التي اندلعت في تونس : البيان ، ص 74 ، 86 و 89 ؛ الرّقيق ، ص 186 ، 188 و 205 ؛ ابن الأبار ، حلّة ، ج 1 ، ص 76 و 77 .