تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شجعوا المذهب العراقي لقربه من الخليفة العبّاسي . لكن في فترتنا هذه - أي إلى حدود 184 ه . - لم يأخذ هذا المذهب أو بالأحرى هذه المدرسة شكله النهائي وكان بصدد التكوين مع أبي يوسف وبالخصوص مع الشّيباني وهما من تلاميذ أبي حنيفة ومالك في آن واحد ، لكنّ " الأسدية " وهي سابقة عن المدوّنة اعتمدت عليهما . وكان مالك يدرّس في تلك الفترة - توفي 179 ه . - وانبثّ تلاميذه في مصر من أمثال ابن القاسم واللّيث بن سعد ، وقد بقيا وفيّين لشيخهما خلافا للشّافعي الذي رحل إلى مصر هو أيضا فكوّن مدرسة . وقد كان تأثير مصر كبيرا في تقبّل المذهب المالكي في إفريقية ، لما للبلدين من علاقات وطيدة منذ الفتح وبسبب القرب الجغرافي . ويروي النّباهي أنّ ابن غانم كان يرسل أسئلة إلى مالك بخصوص المشاكل الفقهية الشائكة ، وكان هذا يجيب عن طريق ابن كنانة « 1 » . وهكذا يبدو المغرب تابعا للشرق المركزي « 2 » الذي أفرز المدارس الفقهية ، مثله في ذلك كمثل كلّ ولايات الأطراف بما في ذلك مصر وخراسان . لكنّ المصادر لم تحتفظ لنا بمحتوى الأحكام القضائية لا في الفترة الأموية كما ذكرنا ولا في الفترة العبّاسية . فوكيع بن خلف ، صاحب كتاب أخبار القضاة لا يذكر شيئا عن إفريقية . حتى في العهد الأغلبي ، حيث راجت المذاهب واستوعبت ، لسنا ندري هل أنّ المدوّنة كانت في عرضها المطوّل للمسائل الممكنة - وحتى الخيالية على الأغلب - كانت تستعرض مشاكل واقعية طرحت نفسها على القضاة السابقين . وكلّ ما يذكر عن سيرة سحنون هي مواقف من السلطة والقوّاد - أي مناقب -
هامش
( 1 ) النباهي ، تاريخ . . . ، ص 25 . لا ننسى أيضا أنّ مدرسة مالك راجت في الأندلس اعتمادا على تأثير الإفريقيين والمصريين من ورائهم . والأثر الكبير في الفقه المالكي هو واضحة ابن حبيب . ( 2 ) يبدو ذلك بوضوح في كتب الطبقات المغربية : مثلا أبو العرب ، طبقات ، ص 34 - 37 ؛ والمالكي ، رياض ، ص 115 . ولا يذكر وكيع في أخبار القضاة ، القاهرة 1950 ، شيئا عن إسهام قضاة إفريقية في إبداع القانون .