تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الخراج ، وصاحب الخراج ، لكن قد يعني ذلك اختصاصا على مستوى جملة الولاية . إنّما وكما نرى في رقاع أخرى من دار الإسلام ، كان العامل الجهوي يمثّل الوالي على كلّ المستويات مع عمّال مختصّين بالخراج تحت إشرافه . هذا يظهر جليّا في كتاب البيان المغرب « 1 » لابن العذاري حيث نرى ، ملتصقة بهذا الحدث أو ذاك ، الجوانب المتعدّدة لسلطة العامل والتي تبدو كسلطة كاملة . فمثلا نجد أنّ عامل كورة تبرقة - وهو سليمان بن زياد - يقود الحامية المحلية ويلبس السلاح كي يدافع عن السّلطة الشرعية . هنا تطرح نفسها مشكلة العلاقات بين ما هو عسكري وما هو مدني على مستوى الكور . فنحن نرى ، في آخر فترتنا ، أنّ تمّام بن تميم ، عامل تونس ، أخذ قيادة انتفاضة للجند « 2 » ، ونرى كذلك أنّ الوالي الفضل بن روح أرسل جيشا عتيدا إلى تونس تحت إمرة عامل جديد « 3 » لضرب ثورة ابن الجارود - وقد احتدم الجيشان فعلا - . وهكذا نتيقّن أنّ العامل يمثّل الوالي على جميع المستويات وبالخصوص على مستوى القيادة العسكرية ، لكن نتساءل عمّا إذا لم يكن هؤلاء العمّال من أصل عسكري بحت أدخلوا في هذه الوظيفة في فترة قوي فيها دور الجيش وكثر فيها الاضطراب ، فاحتيج إليهم وإلى مهاراتهم واختلط دور العامل بدور القائد . صحيح أنّ تونس كان لها دور عسكري ممتاز بإفريقية وأنّ من المعقول أن يكون عاملها عاملا عسكريا قبل كلّ حساب أي أن تطغى عليه هذه الصفة ، ولا ندري هنا ما إذا كانت الجباية تبعا له أو تبعا لديوان الخراج بالقيروان ، لكنّ توزيع العطاء يقع على عين المكان وهو أمر ذو أهميّة قصوى وبالتالي يستوجب أن يكون العامل متمكّنا من أموال
هامش
( 1 ) البيان ، ج 1 ، ص 68 . ( 2 ) م . ن ، ص 89 . ( 3 ) م . ن ، ص 87 .