تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وداست أقدامهم أرض الأندلس . إنّما بعد اندلاع الثورات الخارجية - البربرية ، طغى الطابع العسكري على هذه المقاطعة دون أن تخبو الإدارة المدنية المرتبطة بكثرة المدن والسّكان . لقد عيّنت شخصيات كبيرة كعمّال على الزّاب ، ولفظة " عامل " مرنة قابلة للتكييف يمكن تطبيقها على مجرّد مجمّع للضرائب أو بالعكس على وال حقيقي ممتدّ الصلاحيات من مثل الفضل بن روح . بل أكثر من ذلك وفي آخر لحظات هذه الفترة ، كان إبراهيم بن الأغلب يحمل لقب " أمير الزّاب " ، ولفظة أمير تعني في الوقت نفسه أوّلا القيادة العسكرية وبعد ذلك السّلطة الشاملة . ويبدو واضحا أنّ الرّشيد عيّنه في هذا المنصب مباشرة متجاوزا بذلك سلطة الوالي العكّي « 1 » . إنّما كان ابن الأغلب دائما تبعا للوالي العامّ ، على الأقلّ نظريا ، مع أنه كان يتصرّف إزاءه كالزميل والند في الواقع . فهناك شيء من الالتباس في هذه العلاقة بين والي إفريقية ووالي الزاب وفوقهما الخليفة ، أي بين الثالوث المتحكّم في مصائر البلاد بالمعنى الواسع والمؤسّساتي في آن واحد . ولقد برزت في نفس الوقت طرابلس كملجأ للسلطة القيروانية المهدّدة آنذاك على الدّوام ، إمّا في أوّل العهد العبّاسي من طرف الخوارج ، وإمّا في آخر فترة الولاة من طرف الجند . وممّا له معنى أنّ والي طرابلس في هذه اللحظة الأخيرة كان يموضع نفسه كالمدافع عن السّلطة الشرعية القائمة أي سلطة والي القيروان . وما له معنى أكثر أنّ الثوار من الجند كانوا يعتبرونه كذلك . فابن الجارود مثلا ، قائد انتفاضة تونس ، توجّه إلى والي طرابلس كي يستولي على السلطة الشرعية في القيروان مكان الوالي الذي أخرج منها . يقول ابن العذاري « 2 » : « وفي سنة 179 ، كتب ابن الجارود المتغلب على إفريقية إلى يحيى بن موسى وهو بإطرابلس أن : أقدم
هامش
( 1 ) البيان ، ج 1 ، ص 92 . ( 2 ) م . ن ، ص 88 .
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 111 | هشام جعيط