تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الجباية . وأخيرا ، إذا كان العامل يتقمّص الوظيفة العسكرية ، فلا يمكن أن توجد في تونس ثنائية بين عامل عسكري وآخر مدني ، فالسلطة كانت موحّدة في إفريقية كما في كامل المغرب - حتّى في السوس الأدنى حسب المصادر « 1 » - في جانبيها العسكري والمدني . وأن يكون العامل قائدا عسكريا ذا مهارة ، فلا يعني ذلك أنّ الجيش كجسم متخصّص ابتلغ وظيفة العامل عن طريق قوّاد يمثّلونه وإلّا لما حصلت انتفاضات الجند . كلّ عامل يمثّل السلطة السياسية في مجملها ، إنّما من بدء الوجود العربي في المغرب بل في كل دار الإسلام ، ما هو سياسي ، إضافة إلى الشرعية ، يكون بالضرورة عسكريا أي قادرا على تولّي القيادة وهذا آت من ماهية عملية الفتح ذاتها . مع هذا ، في بعض الكور وفي أوائل الفترة الأغلبية ، نجد في مقاطعة واحدة مدينة لإقامة العامل وأخرى لإقامة القيادة العسكرية الجهوية أو على الأقلّ تضمّ الحامية « 2 » . لكن في الجملة تلحظ في إفريقية الكبرى نفس التطوّر الذي حدث قديما في العهد البيزنطي « 3 » تحت ضغط الظروف وتكاثر الثورات وهو أنّ " الدّوقات " ( ج . دوق ) نجحوا في انتزاع أغلب مهامّ ال
praesides
المدنيين ، ويعني هذا غرس تفوّق الوظيفة العسكرية على الوظيفة المدنية . وإذا كانت معلوماتنا منقوصة عن هذا التطوّر في مستوى الكورة ، ففي مستوى الولاية والولايات الكبرى التي تحت رعايتها ، اتّضحت الأولوية العسكرية أكثر فأكثر واعتمدت في تعيين الولاة وتنظيم السلطات .
هامش
( 1 ) ابن خلدون ، العبر ، ترجمة فرنسيةHistoire des Berbery، ج 1 ، ص 237 . يقول إنّ ابن الحبحاب وجّه ابنه إسماعيل ليحكم السوس وما تلا هذه الكورة من الجهات . ( 2 ) اليعقوبي ، بلدان ، ترجمة فياتWiet، ص 214 . ( 3 )Ch . Diehl , op . cit . , II , p . 498.
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 115 | هشام جعيط