المعلومات متأخّرة زمنيا أو أتت من جغرافيين من أصل عراقي ، فإنّ الكورة هي التي تمثّل دون شك الوحدة الإدارية الأساسية في جهات الولاية . فابن خرداذبة يتحدّث عن كورة تونس « 1 » ، لكنّ اليعقوبي يستعمل كلمة " عمل " بخصوص باغايا « 2 » ، وابن العذاري الذي أخذ عن سابقيه من مثل ابن الرّقيق يذكر " كور " إفريقية « 3 » .
ويبقى التنظيم الجهوي ضبابيا ، لأنّا إذا قبلنا بهذه التركيبة من كور - وهو شأن العراق وولايات أخرى - فما هي علاقاتها بالتقسيمات الأكبر من مثل الأعمال ، وما هي علاقات النظام الإداري الجهوي بالنظام العسكري ؟
لقد حاول جورج مارسي أن يطرح بعض الأفكار اعتمادا على مسح اليعقوبي الجغرافي لإفريقية وهو يصحّ على عهد الأغالبة ولا يصحّ بالضرورة على عهد الولاة « 4 » . لنفترض ، مع هذا ، أنّ ما هو أغلبي في حقل المؤسّسات ، يمكن اعتباره إرثا للعهد السابق ، وأنّ هذا ينطبق أساسا على أوّل عهد الأغالبة وآخر عهد الولاة عملا بقانون الاستمرارية في كل ما هو بنيوي .
إنّ جورج مارسي افترض وجود منطقتين إداريتين مختلفتين في القرن الثالث الهجري / التاسع ميلادي : منطقة شرقية تتماثل مع البروقنصلية و " البيزاسان " أي شمال وجنوب تونس الحالية ، وتكون تخضع لإدارة مدنية وجبائية يشرف عليها عمّال ؛ ومنطقة غربية تتماهى مع الزّاب ( نوميديا القديمة ) تكون منطقة حدودية عسكرية تحت إمرة ولاة .
لكنّ هذا المؤرّخ مرتبك بسبب إشارة النصوص إلى عمّال في منطقة الزاب هذه في مثل بغايا وسطيف . ومن الواضح في رأينا أن يكونوا عمّالا
هامش
( 1 ) كتاب المسالك والممالك ، مترجم بالفرنسية بعنوان :Description du Maghreb et de l'Europe، نشر الحاج صادق ، الجزائر 1949 ، ص 16 .
( 2 ) البلدان ، طبعة النجف الأشرف ، ص 102 .
( 3 ) البيان ، ج 2 ، ص 132 .
( 4 )G . Georges Marcais , ‹ ‹ La Berberie au IX 0 siecle d'apres el - Ya'qubi › › , Revue Africaine , 1941 , pp . 53 - 54 ..