تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
على الكور وبالتالي عناصر جباية وإدارة ، لأنّ بغايا وستيف كانتا كورتين ، أي وحدتين إداريتين ، وإذا وجد وال عام وقد وجد فعلا بلقب أمير ، فهو مشرف على الكلّ وله مهامّ عسكرية بالأساس كما سنوضّح ذلك . من المعروف أنّ الإدارة البيزنطية « 1 » قسّمت مقاطعة إفريقيا ( الإيكزاركا ) إلى ستّ دوائر إدارية مدنية كبرى على رأسها " برازيداس "
praesides
وهم بمثابة العمّال : " البروكنصلار " و " البيزاسان " ( مزاق ) وطرابلس ونوميديا وموريطانيا الأولى ( طنجة ) وموريطانيا الثانية . لقد بقيت بعض هذه التقسيمات من مثل طرابلس ونوميديا والسوس الأدنى والسوس الأقصى ، أمّا إفريقية ذاتها فلم تنشطر إداريا إلى شطرين شمالي وجنوبي . وتفتّتت هذه الأعمال الكبرى إلى كور ، واعتمدت الإدارة العربية على هذه الوحدة الصغيرة أكثر ممّا اعتمدت على التجمّعات الجهوية الكبرى التي قد تكون تستجيب إلى متطلّبات عسكرية أكثر ممّا تستجيب إلى متطلّبات جبائية أو إدارية محضة . وحسب الأولوية التي تعطى إلى هذه أو تلك من المهامّ ، يقع الاعتماد على التقسيم الكبير أو الصغير بالرّغم من التّمييز النّسبي بين العمل العسكري والعمل الجبائي في الفترة البيزنطية كما في الفترة العربية . فللظروف إذن قولها في الأمر . فالزّاب كان من أوّل عهد الفتوحات ثغرا عسكريا مهمّا « 2 » : فهنا قتل عقبة ، وهنا قامت المقاومة البربرية مع الكاهنة . والوعي بالذّات والمقدرة على المبادرة التاريخية كان موجودا من زمن الرّومان ، وهنا تكوّنت الممالك البربرية في عهد الرّومان ثم القندال والبيزنطيين « 3 » . لكنّ الممالك زالت ودخل أبناء الزّاب في دوّامة الفتوحات مع العرب ،
هامش
( 1 )Charles Diehl , Afrique Byzantine , I , p . 110 , II , pp . 3 - 492. إنّا لا نعتبر هنا صاردينيا . ( 2 ) كما ذكرنا سابقا ، لنا بأيدينا وزن من بلّور مؤرّخ ب 127 ه . نقش عليه اسم وال لميلة :Ann . de l'Inst . d'Et . Orient d'Alger , III , 1937 , p . 7. ( 3 )Chs . Courtois , Les Vandales et l'Afrique.