لقد خدعوه واستلانوا قناته * ومال به عيّ لهم وشياب
وقد يخدع الحرّ الكريم سجيّة * إذا روعته أسرة وصحاب
دعوه إلى الدنيا بما يظهرونه * إلى طلب الأخرى وذاك كذاب
وهل عند من يرجوا رضى اللّه فتنة * تثار وهل إلّا إليه إياب
فحقّق ذوي التقميص يا قاسم العلى * فثم ذئاب فوقهن ثياب
أجلك قدرا أن تصيخ لرأيهم * فقد وقدت حرب وثار شهاب
لقد حسنوا أمر التفرق فيكم * وحالوا بينهما . . وخابوا « 1 »
وشقوا عصى الإسلام والدين جامع * وأنتم على شرع النبي صلاب
وقد رقش الأقوال منهم عصابة * وللّه دين ما عليه حجاب
أعد نظرا في أمرهم متيقضا * تجد قيعة فيها الخليج سراب [ 56 ]
فيا أيّها المهدي الإمام أصخ لها * فما بعدها للناصحين خطاب
واحرص على هذى الخلافة أنها * العروس وما غير الدّماء خضاب
فيا طالما « 2 » حاولت حقن دمائهم * ولكن رؤوس أينعت ورقاب
تراموا على حب الرّئاسة غرة * وثمّ موام دونها وهضاب
مهالك لم يصحب بها الذّئب نفسه * ولا طار فيها بالجناح غراب
به حاولوا نيل المزايا وأمّلوا * مراتب من دنياهم فأرابوا
ولو أنهم أمّوا إليك لأدركوا * جوامع ما يبغونه وأصابوا
وملكوا الدنيا لديك وأحرزوا * بطاعتك الأخرى وصحّ مثاب
دعوتهم نحو الهداية مشفقا * عليهم وماء الودّ ليس يشاب
فظنوك سلما عند ذاك وما دروا * روابض أسد تتقا وتهاب
ألا فادعهم بالمرهفات معاتبا * فما غيرها للمارقين خطاب
على السيف أسس ما بنيت فكلما * أشدت على أس الوداد خراب
دعى المصطفى دهرا بمكة لم يجب * وقد لان منه جانب وخطاب
هامش
( 1 ) كذا ، وفي ( أ ) ورقة 118 ، أما ( ب ) فيضيف بعد بينهما « البوار » ورقة 120 .
( 2 ) طالما : ( طال ما ) .