الداعي بالقلب والقالب ، خلى أنه كان العجب قد داخلهم وغضوا من جانب أصحاب الإمام ، والذاهب في هذه الملاحم أعظمها وقعة ذيبين ، والصلبة ، والأبرق ، نحو المائتين ، وكان الأمير أحمد بن المؤيّد باللّه صنو الداعي أخذا بالأحوط ، وناظرا في آخر الأمر ، فعند أن ظهر جانب الإمام بالاستيلاء على الصارم المقدام بادر مبايعا ، وأقبل مشايعا ، ونزل علم الإسلام عن حصنه المنيع ، وقدره الرفيع ، إلى حضرة أخيه الإمام ، ووقفا على قدر من الاتفاق ، تنحسم به مادة الشقاق ، وترغم به أنوف أهل البغضاء والنفاق ، ووضع الإمام رسمه في إقطاع جانب من الشرفين ، وعاد وقد [ 55 ] رزق التخفيف ، وأطراح جلباب التكليف ، وثلجت بذلك صدور ، وسكنت أفئدة وصلحت أمور ، وكان قبل ذلك محرضا للإمام الشيخ إبراهيم الهندي .
هل الرسل الأذابل غراب * وهل غير بيض المرهفات كتاب
وهل خاطب إلّا على منبر الطلى * غراراه فصل واضح وخطاب
صحيفة ماض لا صحيفة راقم * تلاها وهل يتلوا السيوف قراب
أجبها أمير المؤمنين وأفتها * فقد سألت والمشرفي جواب
ترى ما عسى الأقوام يبغون دونما * دعوت إليه إن ذا لعجاب
هل القصد إلّا أن تقام شريعة * وتأمن سبل للهدى وشعاب
وهل غير فرقان النبي محمد * وسنته الغرا فأين ذهاب
ترا وجبت بالنص فيهم لقاسم * وفرط اجتهاد عند ذاك يجاب
بلى دون ما ظنّوه كلّ تنوفة « 1 » * سمالق « 2 » لم تعسل بهن ذباب
هل البرّ إلّا أنّهم وسّعوا به * مسالك ما يرجون منه فخابوا
وأطروا به إطرأ غير مشرّع * وما ليس يرضي الشرع فهو سباب
على أنّه الحبر الخشوع تعبدا * أمن بعد محراب يقال حراب
هامش
( 1 ) تنوفة : جمعها تنائف : البرّيّة لا ماء فيها ولا أنيس . ( المنجد ، ص 66 ) .
( 2 ) سمالق : مفردها سملق : القاع الصفصف ( المنجد ، ص 352 ) .