وحين عرف الشيخ راجح الكينعي ، عامل الإمام على دكة تعز أنه لا يتم له مع عامل عز الإسلام مراد ، وإن الاشتراك مظنة للفساد ، اعتذر هذه الأيام عن نيابته واعتزل ، ومن أمثالهم ( مكره أخوك لا بطل ) فسار إلى حضرة ولي السعادة ، وربما وله في باطن الأمر إرادة .
ودخلت سنة سبع وسبعين وألف -
في محرمها وصل خبر الحج بالسداد ، فلم يتفق في حرم اللّه شيء من الإحاد ، غير أن حاج العراق انقطع بسبب ما اتفق من فتنة حسين باشا . وحج بهذه السنة المتقدمة السيد العلامة جمال الإسلام ، فربما حاول وقفة من الشريف زيد ، فاعتذر عنها ، واتفق باليمن شدة [ 121 ] ، لتأخر معالم المطر ، وظهور الجراد ، الذي كثر وانتشر ، ثم رخصت بآخر السنة الأسعار ، واضمحلت أسباب الأعسار . وفيه قرر الإمام على بلاد الحيمة ، المجبا والضمانة « 1 » ، وكانت قبل مسوقة إلى الإمام ، بالأمانة لسوالف صنعوها مع المؤيد يستحقون بها التقريب ، والتقرير لليد ، فكان البعض تساهل في الحق الواجب ، ولم يعرف أنه ضربة لازب « 2 » ، ووجه المصلحة مكشوف والخرص دليله معروف ، ولما امتنعوا وارتفع منهم جماعة إلى حضرة الإمام شاكين لم يشكهم الإمام ، واستقر ما أراده من الأحكام .
وفيه سار الإمام من محروس شهارة إلى سودة شظب ، لأحوال تقاضت ، وأسرار نظر فاضت . وفي رابعه وفدت أخبار مكة بوفاة زيد بن المحسن ، وهو أميرها المشهور ، وهزبهرها الهصور ، وإليه أيضا من السلطان نيابة الحجاز والمدينة ، وينبع والصفراء « 3 » ، وعنزة وبدر « 4 » ، وخيبر « 5 » ، ونجد الأعلا كالطائف وما يتصل به من اليمامة ، إلى بيشة إلى بلاد البديع التي بها الشيخ الجميلي إلى
هامش
( 1 ) المجبا والضمانة : نوع من الضرائب تؤخذ على الأرض الزراعية .
( 2 ) ضربة لازب : واجب ثابت ( تاج العروس ، م 1 ، ص 470 ) .
( 3 ) الصفراء : اسم وادي يقع إلى الجنوب من ينبع .
( 4 ) بدر : تقع إلى الجنوب الغربي من المدينة المنورة .
( 5 ) خيبر : تقع إلى الشمال من المدينة المنورة .