الترك ، في المشرق لا يدرى الآن هل دخل أحد منهم في الإسلام أم الكل باقون كما كانوا عليه أيام فتوح الدولتين الأموية ، والعباسية ، وأما جميع بلاد سمرقند ، وهي بلاد الترك التي تقرب إلى جهة بلاد الإسلام ، فهم مسلمون من أيام العباسية ، وفتوحاتهم ، وأما ما خلفها فالظاهر أنهم من التتر « 1 » إلى حدود الصين ، وهم خلق كثير لا يعرفون الإسلام ، وحد بلاد ابن عثمان صاحب الروم ، البصرة ، والعراق ، والموصل « 2 » ، وأعظم هؤلاء الملوك ملكا وآبهة واقتدارا هو صاحب الروم هذا ما تلقاه بعض النقلة عن لسان الشيخ العارف محمد بن الحسن الملّا الحنفي ، والعهدة عليهما واللّه أعلم [ 120 ] .
وفيها مات الفقيه أبو بكر عبد اللّه صفير ، بالصاد المهملة المضمومة ، والفاء المفتوحة والياء المثناة التحتية ، والراء المهملة ، ورأيت له شعرا مقفا موزونا يمدح الإمام الأعظم القاسم بن محمد . وفي ذي الحجة من هذه السنة استدعا صفي الإسلام أحمد بن الحسن قبيلة همدان « 3 » . لتسويد العيد ، فتأهبوا للوصول ، وبلغ بني الحارث « 4 » أنهم سيضربون الطبل عند المرور من بلادهم إلى الغراس ، فتحزبوا ، وتحرشوا ، وتنصبوا ، وأشعروا همدان ، إن من دون ذلك اختلاف المران ، وانعكاس المشرفيّة ، وإطراد الأعوجيّة ، فإنها بادرة تكون عليهم فيها عار ، ويلحقهم من أجلها ظنية وشنار ، فجاشت خواطر همدان ، وقالوا : لا بد من
هامش
- الأرض فسادا فوقى ذو القرنين الناس عدوانهم ببناء سد يحول دون طغيانهم ) ( المنجد في الأعلام ، ص 746 ) .
( 1 ) التتر : هم المغول .
( 2 ) الموصل : مدينة في العراق وقاعدة محافظة نينوى وهي مركز زراعي وتجاري وصناعي ومن أهم مناطق إنتاج النفط في البلاد ، وبالقرب منها أنقاض نينوى العاصمة الأشورية ( المنجد في الأعلام ، ص 695 ) .
( 3 ) همدان : تقع بالشمال الغربي من صنعاء ويطلق هذا الاسم حاليا على المنطقة المجاورة لصنعاء يحدها شمالا عيال سريح ، وجنوبا بلاد البستان ( بني مطر ) ، وشرقا بني الحارث وأرحب وغربا قضاء كوكبان ( اليمن الكبرى ، ص 75 ) .
( 4 ) بني الحارث : وهي منطقة صنعاء يحدها شمالا بلاد أرحب ، وجنوبا بلد سنحان ، وغربا بني مطر وهمدان وشرقا بني بهلول وبني حشيش ونهم ( اليمن الكبرى ، ص 74 ) .