المرور غايته أن تصطدم الرؤوس ، وتندق الصدور ، فنحن الملا ، والغرانيق العلا ، سابقتنا قديمة ، ومنزلتنا عند الأئمة والملوك فخيمة ، ونحن شيعة أئمة الدين ، والمراد بقول أمير المؤمنين « 1 » .
فلو كنت بوابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
فيا صباحاه لمصافحة الصّفاح ، واختلاف خرصان الأرماح . فلما نقل هذا التقاول إلى الإمام ، استدعى إلى حضرته صفي الإسلام فوصل الصفي إلى صنعاء ، فكان ذلك حدا للخصام ، حيث حوا جمعا ومنعا .
وفي ذي الحجة خسف القمر ببرج القوس . وفي ثانيه توفي السيد العلامة المؤرخ المطهر بن محمد الجرموزي المفضلي ، ببلاد ولايته عتمة ، ودفن بها ، وكان قد جمع سيرة الإمامين المنصور باللّه وولده المؤيد ، وطرفا من سيرة المتوكل ، ولم أقف عليها عند رقم هذا الكشكول ، ليتصل بصفحات خبره من قميصها ذيول ، وولى عتمة فاستمر بها من دولة المؤيّد إلى وفاته ، في عشر الثمانين ، ممتعا بسمعه وبصره .
هامش
( 1 ) أمير المؤمنين : علي بن أبي طالب الذي مدح همدان بقصيدة شعرية تقديرا منه لجهودهم ووقوفهم إلى جانبه وقد جاء فيها :ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا * فوارسها حمر النحور دوامي
ونادى ابن هند ذا الكلاع ويحصب * وكندة مع لخم وحيّ جذام
تيمّمت همدان الذين هم هم * إذا ناب أمر جنتي وسهامي
وناديت فيهم دعوة ، فأجابني * فوارس من همدان غير لئام
فوارس ليسوا في الحروب بعزّل * غداة الوغى من شاكر وشبام
ومن أرحب الشمّ المطاعين بالقنا * ونهم وأحياء السبيع ويام
ووادعة الأبطال يخشى مصالها * بكلّ رقيق الشفرتين حسام
ومن كل حيّ قد أتاني فوارس * كرام لدى الهيجا وأي كرام
جزى اللّه همدان الجنان فإنهم * سمام العدافي يوم كل سمام
رجال يحبون النبيّ ورهطه * لهم سالف في الدين غير أثام
هم نصرونا والسيوف كأنها * حريق تلظى في هشيم تمام
فلو كنت بوابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام( الصليحيون ، ص 17 - 18 ) .