من النور شيء ، وإذا نظرت إلى تهامة ، رأيت عليها من الليل بقايا « 1 » وطحا « 2 » ، يمنع الماشي أن يعرف صاحبه من قريب . وكنت أظن ذلك من السحاب أو البخار ، وإذا هو عقابيل « 3 » الليل ، فأقسمت ألا أصلي الصبح إلا على مذهب الشافعي لأن أصحاب أبي حنيفة يؤخرون الصبح « 4 » إلى أن تكاد الشمس أن تطلع على وهاد تهامة ، وما ذلك إلا لأن « 5 » المشرق مكشوف لأشيح من الجبال وذروته عالية « 6 » .
وكانت حصون بني المظفر مطلة على تهامة ، مصاقبة لأعمال زبيد ، وهي أقرب إلى تهامة من جميع الجبال . ومن حصونهم : مقرو « 7 » ووصاب « 8 » وقوارير « 9 » ، والظرف ، والشرف « 10 » . ومن الشرف هذا ثار ابن مهدي « 11 » وذو الرسة « 12 » . وظفار « 13 » ، وريمة « 14 » ومخاليفها .
وبحكم مصاقبة أعمال سبأ لتهامة ، كان يساقي جياش سجال الحرب ، وذلك أن العرب كانوا إذا برد النسيم ، جمعوا ونزلوا إلى تهامة ، فلا يلبث جياش إلا أن يتنزح من البلاد ، ولكن غير بعيد ، ويقيم سبأ يجبي خراجها ،
هامش
( 1 ) في ياقوت : ضبابا .
( 2 ) الطحا : المنبسط من الأرض والمعنى لا يستقيم بها ، ولعلها الطحية وهي القطعة من السحاب .
( 3 ) في الأصل : عقائل والتصحيح من ياقوت . العقابيل هي الشدائد ، وبقايا العلة أو العداوة ومفردها عقبول وعقبولة .
( 4 ) ياقوت : صلاة الصبح .
( 5 ) في الأصل : أن والتصحيح من ياقوت .
( 6 ) في ياقوت : لعلو ذروته .
( 7 ) صفة : 68 ، 104 .
( 8 ) صفة : 103 .
( 9 ) ياقوت : 7 / 179 .
( 10 ) صفة : 69 ، 72 ، 107 .
( 11 ) سبق ذكره .
( 12 ) نشوان : شمس العلوم 41 .
( 13 ) على الساحل الجنوبي لجزيرة العرب .
( 14 ) صفة : 68 ، 71 ، 103 .