ففرح الناس لذلك ، وتراجع من هرب وهام .
وأما بحر النجف - فقد مرّ ذكره - من عظمه وأتساعه ، ثم ذكرنا أن الداخل إليه في السفينة خائفا وجلا ، وكان إذا هبّت الرياح حدّث فيه دويّ عظيم من شدّة الأمواج ، وقد غرقت فيه سفن لا حصر لها ، وذهبت فيه خلائق وأحوال ، وذكرنا أنه كان له طريقان أحدهما من ناحية الجعارة والآخر من الرمادي ، وأن السيد محمد زوين سدّ الطريق بالصخور والجنادل - وهو أبو صخير - فبقي يصبّ فيه طريق واحد ، وهو الرمادي ، ثم انّ الدولة أخذت الجعارة بالطابو فسميت سنية ، وجعلوا عليها وكيلا فعمد الوكيل فسدّ طريق المدلق الذي يجري من بحر الشنافية فانقطع الماء من بحر النجف فضربته الرياح الآصفة ، والهجير العظيم ، فأخذ ينقص شيئا فشيئا حتى جفّ وصار أرضا موحشة حتى بلغ الأمر أنّ الذي يسير فيه يخشى على نفسه الظمأ ، وإني دخلت فيه في حاليه حالة خفت منه من الغرق ، وأخرى خفت من الظمأ فجعل الذي يسير فيه لا يسير حتى يحمل الماء معه ، فسبحان الذي يغيّر ولا يتغيّر .
وسمعت من بعض المشايخ الفضلاء / 252 / : إنّ هذا البحر مرّة يكون بحرا ، ومرّة يكون أرضا ، وكان ذلك كلّ ثمانين سنة ينقلب وبعضهم قال : بل في كل مائة سنة برا ، ومائة سنة بحرا ، وبعضهم يزيد على المائة ، وبعضهم ينقص .
وقد ذكرنا - فيما مرّ - أنه كان جبلا ، وأراد ابن نوح عليه السّلام أن يعتصم به لعظمه فأنخفض ، وقد مر بتمامه .
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ) — صفحة 441
مساهمون: السيد حسين البراقي النجفي
ص٤٤١