له غبطا عظيما ، فكتب إلى السيد الأعظم السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ، وكان معاصرا له ، هذين البيتين ، وقد أخبرني بها الشيخ الثقة العدل التقي الورع الشيخ علي رفيش ، وهي :
ألا قل لسكان أرض الغري * لقد فزتم في جنان الخلود
أفيضوا علينا من الماء أو * فانّا عطاشى وأنتم ورود « 1 »
وكان - رحمه اللّه - قصد بذلك الآية الشريفة من قول أهل النار لأهل الجنة :
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
« 2 » فشبّه بلاده بجهنم ، والنجف هي الجنة ، فسأل - رحمه اللّه - أنكم الفائزون بهذه الكرامات العظيمة ، ونحن محرومون عنها لبعدنا فأفيضوا علينا بالدعاء أن يوفقنا كما وفقكم وتشاركونا في أعمالكم بما نلتموه بقربكم من الفوز العظيم / 181 / الذي لا إحصاء له ، ولا نهاية أحياء وأمواتا ، يتقلّب بالثواب والغفران والعبادة من غير أن يعملها بلا حساب ولا عقاب .
فأجابه السيد المذكور - رحمه اللّه - :
ألا قل لمولى يرى من بعيد * ديار الحبيب بعين الشهود
لنحن على الماء نشكو الظما * وفزتم على بعدكم بالورود « 3 »
أي قوله - رحمه اللّه - : كم من مجاور فلا شيء له مما قلت يا شيخ من الثواب ، لا حيّا فيستحقّ ما قلت ، ولا ميتا فيرحل إلى ما يناسبه من المكان ، وأنت ومن معك على شوقكم لما ذكرت ينال ذلك كقول جابر بن عبد اللّه الأنصاري لمّا
هامش
( 1 ) انظر : شعراء الغري 12 / 156 الطليعة 2 / 320 ، الفوائد الرجالية ( ج 1 المقدمة ص 74 ) وفيه :
يرجّح إنهما لشاعر قديم هو خلف بن أحمد القيرواني ( ت 414 ه ) واستشهد بهما النراقي ضمن رسالته للسيد بحر العلوم .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 50 .
( 3 ) أنظر : شعراء الغري 12 / 156 ، الطليعة 2 / 320 ، ديوان السيد بحر العلوم 145 .