بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة
وقد مرّ جميع ذلك فلا فائدة في التكرار ، إلّا أن شيخ الطائفة - أعلى اللّه مقامه - الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن ذكر في رسالته المسماة ب ( الجمل ) ، وهي العبادات - ما هذا لفظه - قال داود بن أبي القاسم الجعفري - رحمه اللّه - كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السّلام فقال : يا هؤلاء إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، فمن صلّى في تلك الروضة ضمنت له على اللّه الجنة ، وقد صلّى فيها المخالف والمؤالف فما الذي ترون في ذلك ، فقلنا : اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم ، فقال : ليس الأمر كما تظنون ، إنما قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه قبر علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأما المنبر فقائمنا أهل البيت ، وأما الروضة فنحن الأئمة ، قلت : يا مولاي فقد حضر في هذا المقام شعرا ، فقال أنشد ، فأنشدته :
يا حجة اللّه أبا جعفر * وابن البشير المصطفى المنذر
أنت وأباك ممن مضى * روضة بين القبر والمنبر
يجلو بتفسيرك عنا العمى * ونورك الأشرف والأنور
صلّى على المدفون في طيبة * جدّك والمضمون ببطن الغري
وأمّك الزهراء مضمونة * أرض بقيع الغرقد الأزهر
والسيد المدعى شبيرا ومن * يدعى بسبط المصطفى شبّر
والتسعة الأطهار من لم * يكن يعرفهم في الدين لم يعذر
هم خلفاء اللّه في أرضه * وهم ولاة البعث والمحشر
وهم سقاة الناس يوم الظما * شيعتهم ريّا من الكوثر