ولولا عزائي بالمرجى إذ التوت * خطوب أشابت كل كهل وأمرد
قضى الرزء في اليوم شرّ قضائه * وقامت بيأس عن وسادي وعوّدي
هو السيد المهديّ من بجبينه * ونور هداه ساطع النجم يهتدي
فتى عوّد النفس السماحة والندى * وقال لها : جودي بما ملكت يدي
فتى شاد بيت المجد عال دعامه * ولولا علاه لم يكن بمشيد
فتى أحرز المجد الأثيل وراثة * تورّثها من جدّه الطهر أحمد
بنى داره للضيف شامخة الذرى * فيا داره إن شئت للنجم فاصعدي
فشكرا لربّ خصّني بوداده * وأنجز لي فيه كما شئت موعدي
أساغ على رغم العواذل مشربي * واصفي على كبد الحواسد موردي
وأنجح من قبل السؤال مطالبي * وما أخرت حاشا علا إلى الغد
فكم نعمة تمّت بها منه نعمتي * وكم من يد من جوده ملان يد
/ 160 / فيا بن النبي المصطفى ووصيه * تعزّ وإن عزّ العزاء وتجلّد
تأسّ بآباء كرام تقدّموا * إلى المجد من آل النبيّ محمد
تقسّمهم صرف الردى فأبادهم * فمن منهم نائي الضريح ومنجد
وما أحد من بعد أقصد الردّى * نبي الهدى في دهره بمخلّد
وجدّد فدتك النفس صبرا مجددا * على ذا المصاب الدائم المنجد
إلى أن قال في آخرها - رحمه اللّه - :
سقى جدثا وأرى معاليه رائح * من المزن علول النطاقين مغتدي
ولا زالت الأملاك لا تغشاه بالثنا * فمن ركّع تنهى ثناه وسجّد
ولا زال ريحان من اللّه عائد * عليه وروح مثلما عاد يبتدي
مضى لا مضى والحزن عمّ به الورى * وساء البرايا مسود وسيّد
تنوح عليه الأنس في كل موطن * وتبكي عليه الجنّ في كل مشهد
وأهل الكساء الخمس وافوا فأرّخوا * لقد ثلم الإسلام من بعد أحمد
إنتهى ، ولقد أحسن وأجاد .