مضى الخضرم الغطريف لا العيش * بفضّ ولا روض الشباب بأغيد
تولّى فلا عين المعالي قريرة * عليه ، ولا خدّ الندى بمورّد
ولا الجوّ ممدود الرواقين ظلّه * وريق ، ولا ناديه من بعده ندي
بكت محاريب العبادة وارتدى * عليه باثواب الشجا كل مسجد
وحنّت صلاة الليل لما تذكرت * تهجده أفديه من متهجّد
وأمست رسوم العلم عافية الصدى * ( تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ) « 1 »
تولّى حميدا وهو في دار غربة * شهيدا من الأملاك طرّا بمشهد
لئن غاب عنه الغرّ من أوليائه * لما غاب عنه الغرّ من آل أحمد
وإن جرّدوه من ثياب يزرّها * فما هو من ثوب العلى بمجرد « 2 »
وإن شطّ عن آبائه فهو بينهم * مقيم فلم تشحط نواه ويبعد
لقد نقلته نحوهم وهو راقد * ملائكة الرحمن في خير مرقد
/ 159 / كما قد رآه المرتضى في عصابة * من العلماء الغرّ في خير مشهد
يجدّد عهدا في زيارة جدّه * عليّ فيا طوبى لذاك المجدّد
فقال امرؤ منهم : ألم يك قد قضى * وذا قبره فليفتقد فيه يوجد
ألا فاكشفوا عن ذا المكان صفيحه * تروه دفينا في صفيح منضّد
فأهوى إليها ثمّ مقتلعا لها * فالفوه ملحودا بأكرم ملحد
فيالك بشرى عجّلت غير ماله * أعدّ من الأجر المضاعف في غد
فقدنا العلى والمجد يوم افتقاده * ومن يفتقده للمكارم يفقد
فلا غرو إن عاصيت في الدوح عاذلي * وخالفت في الحزن الطويل مفّندي
لم تجد الخنساء من بعد صخرها * كوجدي ولا الشماخ بعد مزرّد
فيا عبرتي جددي ويا فرتي اصعدي * ويا مهجتي ذوبي ويا سلوتي أبعدي
هامش
( 1 ) عجز البيت الأول من معلقة طرفة ، صدره :لخولة أطلال ببرقة ثهمد * . . . . . . .« ديوانه ص 30 »
( 2 ) وهذا محل الشاهد من قوله : « وإن شطّ عن آبائه » . . . الخ الأبيات الآتية .