وفي هذا الباب وردت أحاديث كثيرة فمن طلبها من مضانها وجدها وسيأتي ما يؤيد ذلك ، وإنّ منافقين ينكرون ذلك ، وما ذلك إلّا عن سوء العقيدة ، وخبث الباطن ، ويظهرون الخشوع والزهد والورع للناس ، وهم في الجهل قد تمادوا ، وفي سوء السريرة ركسوا ، ويلقون من الكلام إذا سمعه من لا معرفة له ينتبه ويقول : إنه حق ، وذلك يسأل ويقول : أين آدم ونوح ؟ فإذا أجبته ، يقول لك :
أتحلف باللّه على ذلك ؟ فإذا أجبته ، فيقول : كم طولها ؟ فإذا أخبرته ، يقول لك : ما تقول في الأنبياء ، أتبلى أجسامهم أم لا ؟ فان أخبرته ، فيقول : فعلى هذا يكون جسد آدم ونوح أطول من الصحن الشريف ، فعلى هذا التقدير يكون قد بني أساس الحرم عليهما ، ولمّا كشفوا على الأساس ووقفوا على الأرض الصلبة فلم لم يجدوها ، ثم يتكلّم بهذا ونحوه ، وقد تنازعت معهم في ذلك في مقامات عديدة ومجالس متفرقة ، وما ذاك إلّا وساوس شيطانية بحيث يتكلّم بكلام دقيق وما هو إلّا من خبث النفس ، وسوء العقيدة ، فنعوذ باللّه ، ومن ذلك / 123 / وكأنه جحد قدرة اللّه ويريد أن يرى النبي بعينه كما يرى أمواته حيث صاروا رميما ، وأنّ أولياء اللّه أحياء عند اللّه ، ولولا مخافة الطول لو سعت الكلام بما يلقم المنكر الجاحد فلا يزيد نكرانه إلّا جحودا .
وأما قبر هود وصالح فإنه ذكر ابن طاووس في فرحة الغري : « بالإسناد عن مختار التمار عن أبي مطرف ، قال : لما ضرب ابن ملجم الفاسق ، أمير المؤمنين قال له الحسن : أقتله ؟ قال : لا ، ولكن إحبسه فإذا متّ فاقتلوه ، فإذا متّ فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح » « 1 » ، الحديث .
وقد ذكر مثل هذا الحديث الصدوق والسيد علي في الإقبال والطّوسي والمفيد وغيرهم .
وفي الكتب المذكورة بالإسناد - واللفظ لابن طاووس : « عن الحسن بن
هامش
( 1 ) الفرحة 67 - 68 .