منافقون فانّ معي منافقين ، أما واللّه يا شبث ، ويا بن حريث لتقاتلان ابني الحسين ، هكذا أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
وفي رواية أخرى : أنهم مسحوا أيديهم على يده وقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، استهزؤوا بأمير المؤمنين علي ، ولما قدموا على أمير المؤمنين فقال :
بخ بخ كأني بأقوام يسوقهم إمامهم الضب إلى النار ، قال : فتغيّرت ألوانهم وعرفهم أصحابه ، الحديث .
وإنما ذكرت هذا الحديث وإن كان ليس هذا المقام مقامه ، لكن فيه معجزة لأمير المؤمنين عليه السّلام وفيه ذكر الخورنق .
وأما مجيء خالد إلى الحيرة فكان قبل فتح القادسية والكوفة ، وهو أول ما فتح الحيرة ، وقد ذكر ذلك جميع المؤرخين ؛ كابن الأثير ، وابن الشحنة ، أبو العباس بن الوليد صاحب روضة المناظر ، « 1 » ومروج الذهب ، وروضة الصفا « 2 » ، وحبيب السير ، وتاريخ الدول ، وحياة الحيوان ، بل أجمع الجميع على ذلك وقد أطنبوا فيها كالواقدي ، وابن هشام ، وابن إسحاق وابن الأثير ، فليس لذكرها من فائدة ، لكن أذكر طرفا منها ويأتي - إن شاء اللّه - الطرف الباقي في ذكر الحيرة .
ذكر في حياة الحيوان : « أن خالد بن الوليد لمّا تحصّن منه أهل الحيرة بالقصر الأبيض وغيره من حصونهم ، نزل بالنجف ، وأرسل إليهم أن ابعثوا إليّ رجلا من عقلائكم ، فأرسلوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغسّاني ، وكان من المعمّرين ، عمّر أكثر من ثلاثمائة وخمسين سنة ، فقاوله المقاولة المشهورة ، وكان في يد عبد المسيح قارورة يقلبها ، فقال له خالد : ما الذي / 115 / في هذه القارورة ؟
قال : سمّ ساعة .
قال : ما تصنع به ؟
هامش
( 1 ) روضة المناظر 193 .
( 2 ) روضة الصفا 2 / 590 وما بعدها ذكر خلافة أبو بكر .