الخامسة - قولك : اعلم يا أخي لا علمت مكروها . فاعلم أن هذه كلمة تضادّ التوحيد ، وذلك أن التوحيد لا يعرفه إلا من عرف الجاهلية ، والجاهلية هي المكروه ، فمن لم يعلم المكروه لم يعلم الحقّ . فمعنى هذه الكلمة : اعلم لا علمت خيرا ، ومن لم يعلم المكروه ليجتنبه لم يعلم المحبوب . وبالجملة فهي كلمة عامية جاهلية ، ولا ينبغي لأهل العلم أن يقتدوا بالجهال .
السادسة - جزمك بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اطلبوا العلم ولو من الصّين » فلا ينبغي أن يجزم الإنسان على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما لا يعلم صحته ، وهو من القول بلا علم . فلو أنك قلت : وروى ، أو ذكر فلان ، أو ذكر في الكتاب الفلاني - لكان هذا مناسبا . وأما الجزم بالأحاديث التي لم تصحّ فلا يجوز ، فتفطّن لهذه المسألة ، فما أكثر من يقع فيها .
السابعة - قولك في سؤال الملكين : والكعبة قبلتي ، وكذا وكذا .
فالذي علمناه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهما يسألان عن ثلاث :
عن التوحيد ، وعن الدين ، وعن محمد صلى اللّه عليه وسلم . فإن كان في هذا عندكم رابعة فأفيدونا ، ولا يجوز الزيادة على ما قاله اللّه ورسوله .
الثامنة - قولك في الإيمان بالقدر : إنه الإيمان بأن لا يكون صغير ولا كبير إلا بمشيئة اللّه وإرادته ، وأن يفعل المأمورات ويترك المنهيّات . وهذا غلط ، لأن اللّه سبحانه له الخلق ، والأمر ، والمشيئة ، والإرادة ، وله الشرع والدين .
إذا ثبت هذا ففعل المأمورات وترك المنهيّات هو الإيمان بالأمر وهو الإيمان بالشرع والدين ، ولا يذكر في حدّ الإيمان بالقدر .
التاسعة - قولك : الآيات التي في الاحتجاج بالقدر كقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا : لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
الآية ، ثم قلت : فإياك والاقتداء بالمشركين في الاحتجاج على اللّه ، وحسبك من القدر