فإذا كنت تعرف أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما قاتل الناس إلا عند توحيد الألوهية ، وتعلم أن هؤلاء قاموا وقعدوا ودخلوا وخرجوا وجاهدوا ليلا ونهارا في صدّ الناس عن التوحيد ، يقرءون عليهم مصنّفات أهل الشرك - لأىّ شئ لم تظهر عداوتهم وأنهم كفّار مرتدون ؟ فإن كان باين لك أن أحدا من العلماء لا يكفّر من أنكر التوحيد ، أو أنه يشكّ في كفره ، فاذكره لنا وأفدنا .
وإن كنت تزعم أنّ هؤلاء فرحوا بهذا الدين ، وأحبّوه ، ودعوا الناس إليه ، ولما أتاهم تصنيف أهل البصرة في إنكار التوحيد كفّروه وكفّروا من عمل به ، وكذلك لمّا أتاهم كتاب ابن عفالق الذي أرسله المويس لابن إسماعيل ، وقدم به عليكم العام ، وقرأه على جماعتكم ، يزعم فيه أن التوحيد دين ابن تيمية ، وأنه لمّا أفتى به كفّره العلماء وقامت عليه القيامة - إن كنت تقول ما جرى من هذا شئ ، فهذا مكابرة . وإن كنت تعرف أن هذا هو الكفر الصّراح ، والرّدّة الواضحة ، ولكن تقول : أخشى الناس - فاللّه أحقّ أن تخشاه .
ولا تظن أن كلامي هذا معاتبة وكلام عليك ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو إنه نصيحة ؛ لأن كثيرا ممّن واجهناه وقرأ علينا ، يتعلّم هذا ويعرفه بلسانه ، فإذا وقعت المسألة لم يعرفها ، بل إذا قال له بعض المشركين : نحن نعرف أن رسول اللّه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، وأن النافع الضارّ هو اللّه . يقول :
جزاك اللّه خيرا ؛ ويظن أن هذا هو التوحيد . ونحن نعلّمه أكثر من سنة أن هذا هو توحيد الربوبية الذي أقرّ به المشركون . فاللّه اللّه في التفطّن لهذه المسألة ، فإنها الفارقة بين الكفر والإسلام . ولو أن رجلا قال : شروط الصلاة تسعة ، ثم سردها كلّها ، فإذا رأى رجلا يصلّى عريانا بلا حاجه ، أو على غير وضوء ، أو لغير القبلة ، لم يدر أن صلاته فاسدة - لم يكن قد عرف الشروط ولو سردها بلسانه . ولو قال : الأركان أربعة عشر ، ثم سردها كلّها ، ثم رأى من لا يقرأ الفاتحة ومن لا يركع ومن لا يجلس للتشهد ، ولم يفطن
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 75
مساهمون: حسين بن غنام
ص٧٥