كتبها إلى محمد بن عباد ، مطوع ثرمداء ، وكان قد أرسل إليه كتابا فيه كلام حسن في تقرير التوحيد وغيره ، وطلب من الشيخ رحمه اللّه أن يبين له إن كان فيه شئ يخفاه ، فكتب له رحمه اللّه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى الأخ محمد بن عباد ، وفقه اللّه لما يحبه ويرضاه .
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛
وصلنا أوراق في التوحيد فيها كلام من أحسن الكلام ، وفقك اللّه للصواب ، وتذكر فيه أن ودّك « 1 » نبيّن لك إن كان فيها شئ غاترك « 2 » .
فاعلم - أرشدك اللّه - أن فيها مسائل غلط « 3 » .
الأولى - قولك : أول واجب على كل ذكر وأنثى النظر في الوجود ، ثم معرفة العقيدة ، ثم علم التوحيد . وهذا خطأ ، وهو من علم الكلام الذي أجمع السلف على ذمّه . وإنما الذي أتت به الرسل : أول واجب هو التوحيد ، ليس النظر في الوجود ولا معرفة العقيدة ، كما ذكرته أنت في الأوراق أن كل نبي يقول لقومه : اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره .
الثانية - قولك في الإيمان باللّه وملائكته . . . إلى آخره : والإيمان هو التصديق الجازم بما أتى به الرسول ؛ فليس كذلك ، وأبو طالب عمّه جازم بصدقه والذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . والذين يقو لون الإيمان هو التصديق الجازم هم الجهمية ، وقد اشتد نكير السّلف عليهم في هذه المسألة .
هامش
( 1 ) ودك - أي : أنك تود .
( 2 ) غاترك - أي : غمض عليك ولم يستبن لك .
( 3 ) صوابها : « غلطا » .