الأصنام : هذا يأتي إلى قبر نبي ، وهذا إلى قبر صحابىّ كالزّبير وطلحة ، وهذا إلى قبر رجل صالح ، وهذا يدعوه في الضرّاء وفي غيبته ، وهذا ينذر له ، وهذا يذبح للجنّ ، وهذا يدخل عليه « 1 » من مضرّة الدنيا والآخرة ، وهذا يسأله خير الدنيا والآخرة . فإن كنتم تعرفون أن هذا الشرك [ من جنس ] « 2 » عبادة الأصنام الذي يخرج الرجل من الإسلام ، وقد ملأ البرّ والبحر ، وشاع وذاع ، حتى إن كثيرا ممن يفعله يقوم الليل ، ويصوم النهار ، وينتسب إلى الصلاح والعبادة - فما بالكم لم تفشوه في الناس ، وتبيّنوا لهم أن هذا كفر باللّه ، مخرج عن الإسلام ؟ أرأيتم لو أن بعض الناس ، أو أهل بلدة ، تزوّجوا أخواتهم أو عمّاتهم ، جهلا منهم ، أفيحلّ لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتركهم ، لا يعلّمهم أن اللّه حرّم الأخوات والعمّات ؟ فإن كنتم تعتذرون أن نكاحهنّ أعظم مما يفعله الناس اليوم عند قبور الأولياء والصحابة ، وفي غيبتهم عنها ، فاعلموا أنكم لم تعرفوا دين الإسلام ، ولا شهادة أن لا إله إلا اللّه . ودليل هذا مما تقدم من الآيات التي بيّنها اللّه في كتابه ، وإن عرفتم ذلك فكيف يحلّ لكم كتمان ذلك والإعراض عنه ، وقد
أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
.
فإن كان الاستدلال بالقرآن عندكم هزؤا وجهلا ، كما هي عادتكم ، ولا تقبلونه ، فانظروا في « الإقناع » في باب « حكم المرتدّ » وما ذكر فيه من الأمور الهائلة التي ذكر أن الإنسان - إذا فعلها - فقد ارتدّ وحلّ دمه ، مثل :
هامش
( 1 ) يدخل عليه : يستجير به ويستغيث .
( 2 ) في المطبوعة 1 : 96 ، والمصورة 1 : 125 « . . إن هذا من الشرك من عبادة الأصنام » . وفي المخطوطة : 67 « فإن كنتم تعرفون أن هذا يقوم الليل ويصوم النهار وينتسب إلى الصلاح . . . » سقطت منها عبارتان . وأثبتنا ما في الدرر السنية 2 : 23 .
( 17 تاريخ نجد )