تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والكلام في هذا ينبنى على قاعدتين عظيمتين : الأولى : أن تعرف أن الكفّار الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرفون اللّه ، ويعظّمونه ، ويحجّون ، ويعتمرون ، ويزعمون أنهم على دين إبراهيم الخليل ، وأنهم يشهدون أنه لا يخلق ، ولا يرزق ، ولا يدبّر إلا اللّه وحده لا شريك له ، كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
، الآية . فإذا عرفت أن الكفار يشهدون بهذا كله فاعرف : القاعدة الثانية : وهي أنهم يدعون الصالحين ، مثل : الملائكة ، وعيسى ، وعزير ، وغيرهم . وكل من ينتسب إلى شئ من هؤلاء سمّاه إلها ، ولا يعنى بذلك أنه يخلق أو يرزق ، بل يدعون الملائكة وعيسى ، ويقو لون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه . ويقو لون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
. والإله في لغتهم هو الذي يسمّى في لغتنا : « الذي فيه سرّ » ، والذي يسمونه الفقراء : « شيخهم » يعنون بذلك أنه يدعى وينفع ويضرّ ، وإلا فإنهم مقرّون للّه بالتفرّد بالخلق والرزق . وليس ذلك معنى الإله ، بل الإله : المقصود المدعوّ المرجوّ ، لكن المشركون في زماننا أضلّ من الكفار الذين في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من وجهين : أحدهما : أن الكفار إنما يدعون الأنبياء والملائكة في الرّخاء ، وأمّا في الشدائد فيخلصون للّه الدين ، كما قال تعالى :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
، الآية . والثاني : أن مشركي زماننا يدعون أناسا لا يوازنون عيسى والملائكة . وإذا عرفتم هذا فلا يخفى عليكم ما ملأ الأرض من الشرك الأكبر ، عبادة
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 52 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد