وبطلان الشرك فواضح . وأما دلالتها على النبرات فكذلك ، كما جعلها أحبار يهود آية لنبوته . وأما دلالتها على اليوم الآخر فمن طول مكثهم لم يتغيروا ، كما قال تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها . وقوله : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ الآية ، فيه مسائل : الأولى - كونهم فعلوا ذلك عند الفتنة ، وهذا هو الصواب : عند وقوع الفتن الفرار منها . الثانية - قولهم : رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أي : من عندك ، لا نحصّلها بأعمالنا ولا بحيلتنا . الثالثة - قولهم : وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً طلبوا من اللّه أن يجعل لهم من ذلك العمل رشدا ، مع كونه عملا صالحا . فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه ، أو يرجع على عقبه ، أو يثمر له العجب والكبر ! وفي الحديث « وما قضيت [ لي ] « 1 » من قضاء فاجعل عاقبته رشدا » . وقوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً إلى قوله : مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً فيه مسائل : الأولى - من آيات النبوة ، وإليه الإشارة بقوله : « الحق » . الثانية - « إنهم فتية » وهم الشبان ، وهم أقبل للحق من الشيوخ ، عكس ما يظن الأكثر . الثالثة - قوله : « آمنوا بربهم » فلم يسبقوا إلا بالإيمان باللّه .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 423
پدیدآورندگان: حسين بن غنام
ص۴۲۳
پاورقی
( 1 ) زيادة من المصورة 1 : 342 .