تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ثم صنف الشيخ رحمه اللّه رسالة عامة للمسلمين تسمى : « كشف الشبهات » جوابا لكثير من شبههم التي أدلوا بها ، وذكروها في مصنفاتهم ، وهذا لفظها بحروفها قال رحمه اللّه تعالى :

[ إقرار المشركين بتوحيد الربوبية ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اعلم رحمك اللّه أنّ « التوحيد » هو إفراد اللّه بالعبادة ، وهو دين الرّسل الذي أرسلهم اللّه به إلى عباده . فأوّلهم : نوح عليه السلام ، أرسله اللّه إلى قومه لمّا غلوا في الصالحين : ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر ؛ وآخر الرسل : محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين ، أرسله اللّه إلى قوم يتعبّدون ويحجّون ويتصدّقون ويذكرون اللّه ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين اللّه ، يقولون : نريد منهم التقرّب إلى اللّه ، ونريد شفاعتهم عنده ، مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين . فبعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم يجدّد لهم دين أبيهم إبراهيم ، ويخبرهم أن هذا التقرّب والاعتقاد محض حقّ اللّه « 1 » ، لا يصلح منه شئ لملك مقرّب ولا نبىّ مرسل ، فضلا عن غيرهما . وإلّا فهؤلاء المشركون يشهدون أن اللّه الخالق وحده لا شريك له ، وأنه لا يرزق إلا هو ، ولا يميت إلا هو ، ولا يحيى إلا هو ، ولا يدبّر الأمر إلا هو ، وأن جميع السماوات ومن فيهن ، والأرض ومن فيها - كلّهم عبيده ، وتحت تصريفه وقهره . فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشهدون بهذا فاقرأ قوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ، وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؟ فَسَيَقُولُونَ : اللَّهُ . فَقُلْ : أَ فَلا تَتَّقُونَ ؟
. وقوله :
هامش
( 1 ) في المجموعة 1 : 219 « محض حق للّه » .