تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ . قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ؟ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ . قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ؟ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ . قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ؟
، وغير ذلك من الآيات . إذا تحققت أنهم مقرّون بهذا ، ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسمّيه المشركون في زماننا : الاعتقاد ؛ كما كانوا يدعون اللّه سبحانه ليلا ونهارا ، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم إلى اللّه ، ليشفعوا له ، ويدعو رجلا صالحا مثل : اللات ، أو نبيا مثل : عيسى ؛ وعرفت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلهم على هذا الشّرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة للّه ، كما قال تعالى :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
، وقال تعالى :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
؛ وتحققت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كلّه للّه ، والنّذر كلّه للّه ، والذّبح كلّه للّه ، والاستعانة كلّها باللّه ، وجميع أنواع العبادات كلّها للّه ؛ وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام ، وأنّ قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم ، والتقرّب إلى اللّه بذلك ، هو الذي أحلّ دماءهم وأموالهم - عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون ، وهذا التوحيد هو معنى قولك : لا إله إلا اللّه . فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكا أو نبيّا أو وليّا أو شجرة أو قبرا أو جنّيّا . لم يريدوا أنّ الإله هو الخالق الرازق المدبّر ؛ فإنهم يعلمون أن ذلك للّه وحده ، كما قدّمت لك ؛ وإنما يعنون بالإله ما يعنى المشركون في زماننا بلفظ السيّد . فأتاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة