تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ارسلها إلى مطاوعة أهل الدرعية وهو إذ ذاك في بلد العينية قال فيها : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد اللّه بن عيسى ، وابنه : عبد الوهاب ، وعبد اللّه بن عبد الرحمن ، حفظهم اللّه تعالى . سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛ فقد ذكر لي أحمد أنه مشكل عليكم الفتيا بكفر هؤلاء الطواغيت ، مثل : أولاد شمسان ، وأولاد إدريس ، والذين يعبدونهم مثل : طالب وأمثاله . فيقال أوّلا : دين اللّه تعالى ليس لي دونكم ، فإذا أفتيت ، أو عملت بشئ ، وعلمتم أنى مخطىء وجب عليكم تبيين الحق لأخيكم المسلم ، وإن لم تعلموا - وكانت المسألة من الواجبات مثل : التوحيد - فالواجب عليكم أن تطلبوا وتحرصوا حتى تفهموا حكم اللّه ورسوله في تلك المسألة ، وما ذكر أهل العلم قبلكم ؛ فإذا تبين حكم اللّه ورسوله بيانا كالشمس فلا ينبغي لرجل يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يردّه لكونه مخالفا لهواه ، أو لما عليه أهل وقته ومشايخه ؛ فإن الكفر كما قال ابن القيّم في نونيته :
فالكفر ليس سوى العناد وردّ ما * جاء الرسول به لقول فلان فانظر لعلّك هكذا دون التي * قد قالها ، فتبوء بالخسران
ومتى لم تتبين لكم المسألة لم يحلّ لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتى يتبين لكم خطؤه ، بل الواجب السكوت والتوقف ؛ فإذا تحققتم الخطأ بيّنتموه ، ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو مائة أو مائتين أخطأت فيهن ، فإني لا أدّعى العصمة ، وأنتم تقرّون أن الكلام الذي بيّنته في معنى « لا إله إلا اللّه » هو الحق الذي لا ريب فيه . سبحان اللّه ! إذا كنتم تقرّون بهذا فرجل بيّن اللّه
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 161 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد