ومع هذا وأضعافه فلا بد من الإيمان بما جاء به الرسول ونصرته ، كما أخذ اللّه على الأنبياء قبله وأممهم في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
فلما فرض اللّه الإيمان لم يجز ترك ذلك .
وأنا أرجو أن اللّه يكرمك بنصر دينه ونبيه ، وذلك بمقتضى الاستطاعة ، ولو بالقلب والدعاء ؛ وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » . فإن رأيت عرض كلامي على من ظننت أنه يقبله من إخواننا فإن اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا .
ومن أعجب ما جرى من الرؤساء المخالفين : أنى لما بيّنت لهم كلام اللّه ، وما ذكر أهل التفسير في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
وقوله :
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
وقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
، وما ذكر اللّه من إقرار الكفار في قوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
الآية ، وغير ذلك - قالوا : القرآن لا يجوز العمل به لنا ولأمثالنا ، ولا بكلام الرسول ، ولا بكلام المتقدمين ، ولا نطيع « 1 » إلا ما ذكره المتأخرون . قلت لهم : أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية ، والمالكي والشافعي والحنبلي - كلّ أخاصمه بكتب المتأخرين من علمائهم « 2 » ، الذين يعتمدون عليهم . فلما أبوا ذلك نقلت لهم كلام العلماء من كل مذهب ، وذكرت ما قالوا بعد ما حدثت الدعوة عند القبور والنذر لها ، فعرفوا ذلك وتحققوه ، ولم يزدهم إلا نفورا .
وأما التكفير فأنا أكفّر من عرف دين الرسول ، ثم - بعد ما عرفه -
هامش
( 1 ) في الدرر 1 : 42 « ولا نقبل » .
( 2 ) في الدرر 1 : 42 « من علماء مذهبه »