قد حهم وعداوتهم فيما آمر به من التوحيد ، وأنهى عنه من الشرك . ولبّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس . وكبرت الفتنة جدّا ، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله :
منها - إشاعة البهتان بما يستحى العاقل أن يحكيه ، فضلا عن أن يفتريه .
ومنها - ما ذكرتم أنى أكفّر جميع الناس إلا من اتبعني ، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة . ويا عجبا كيف يدخل هذا في عقل عاقل ؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر ؟ أو عارف أو مجنون ؟
وكذلك قولهم إنه يقول : لو أقدر أهدم قبة النبي صلى اللّه عليه وسلم لهدمتها .
وأما « دلائل الخيرات » فله سبب ، وذلك أنى أشرت على من قبل نصيحتى من إخواني أن لا يصير في قلبه أجلّ من كتاب اللّه ، ويظن أن القراءة فيه أجلّ من قراءة القرآن . وأما إحراقه والنهى عن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بأي لفظ كان - فهذا من البهتان .
والحاصل : أن ما ذكر عنا من الأسباب غير دعوة الناس إلى التوحيد والنهى عن الشرك فكله من البهتان . وهذا لو خفى على غيركم فلا يخفى على حضرتكم ، ولو أن رجلا من أهل بلدكم - ولو كان أحب الخلق إلى الناس - قام يلزم الناس الإخلاص ، ويمنعهم من دعوة أهل القبور ، وله أعداء وحسّاد أشدّ منه رياسة وأكثر أتباعا ، وقاموا يرمونه بما تسمع « 1 » ، ويوهمون الناس أن هذا تنقص بالصالحين ، وأن دعوتهم من إجلالهم واحترامهم - لعلمتم « 2 » كيف يجرى عليه .
هامش
( 1 ) في الدرر 1 : 41 « يرمونه بمثل هذه الأكاذيب »
( 2 ) في المطبوعة 1 : 153 والمصورة 1 : 202 « تعلمون » وهذه الكلمة ساقطة في المخطوطة : 106 وأثبتنا ما في الدرر 1 : 41 .