ودخلت سنة أربعين ومائتين
وفيها وثب أهل حمص بعاملهم أبى المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي - وكان قتل رجلا من رؤسائهم - فقتلوا جماعة من أصحابه ، وأخرجوه وأخرجوا عامل الخراج فبعث المتوكل إليهم عتاب بن عتاب ومحمد بن عبدويه الأنباري ، وقال لعتاب : قل لهم : إن أمير المؤمنين قد بدلكم بعاملكم ، فإن أطاعوا فولّ عليهم محمد بن عبدويه ، فإن أبوا فأقم وأعلمني ؛ حتى أمدك برجال وفرسان ، فساروا إليهم فوصلوا في ربيع الآخر ، فرضوا بمحمد بن عبدويه فعمل فيهم الأعاجيب ، حتى أحوجهم إلى محاربته « 1 » .
وفيها مات أحمد بن أبي دؤاد ببغداد في المحرم بعد ابنه أبى الوليد محمد ، وكان ابنه محمد توفى قبله بعشرين يوما في ذي الحجة ببغداد .
وفيها عزل يحيى بن أكثم عن القضاء في صفر ، وقبض منه ما كان له ببغداد - ومبلغه خمسة وسبعون ألف دينار - ومن أسطوانة في داره ألفا دينار وأربعة آلاف جريب بالبصرة .
وفيها ولى جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي القضاء على القضاة في صفر « 2 » .
وفيها سمع أهل خلاط صيحة من السماء فمات خلق كثير ، وكانت ثلاثة أيام وخسف بثلاث عشرة قرية من قرى إفريقية ، وخرجت ريح من بلاد الترك فمرت بمرو فقتلت بشرا كثيرا بالزكام ، ثم صارت إلى نيسابور وإلى الري ، ثم إلى همذان وحلوان ، ثم صارت إلى العراق فأصاب أهل سامراء ومدينة السلام حمى وسعال وزكام ، وأشار المتطببون بالحجامة « 3 » .
وفيها وقع الجراد على بريد من البصرة ، فخرج الناس في طلبه ، فأصابهم من الليل ظلمة ومطر وريح ، فمات منهم ألف وثلاثمائة إنسان ما بين رجل وامرأة وصبي .
وفيها وقع برد بالعراق كبيض الدجاج .
وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن محمد بن داود ، وحج جعفر بن دينار وهو والى الموسم .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان ، أبو ثور الكلبي الفقيه الشافعي ، سمع : سفيان بن عيينة
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 73 ) .
( 2 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 197 ، 198 ) .
( 3 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 270 ) .