ودخلت سنة ثمان وثلاثين ومائتين
وفيها حاصر بغا تفليس ، وبها إسحاق بن إسماعيل مولى بنى أمية ، فخرج للمحاربة ، فأسر وضربت عنقه ، وأحرقت تفليس ، واحترق فيها خلق . وفتحت عدة حصون بنواحي تفليس .
وفيها قصدت الروم - لعنهم الله - دمياط في ثلاثمائة مركب ، فكبسوا البلد ، وسبوا ستمائة امرأة ، ونهبوا ، وأحرقوا ، وخرجوا مسرعين في البحر « 1 » .
وفيها سار المتوكل نحو المدائن ، فدخل بغداد وسار منها إلى المدائن ، وغزا الصائفة علىّ بن يحيى الأرمني .
وحج بالناس في هذه السنة علىّ بن عيسى بن جعفر .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم ، أبو يعقوب الحنظلي ، المعروف بابن راهويه : ولد سنة إحدى وستين ومائة ، وقيل : سنة ست وستين ومائة ، وولد مثقوب الأذنين ، فقال له الفضل بن موسى الشيباني : يكون هذا رأسا في الخير أو في الشر .
وقال له عبد الله بن طاهر : لم قيل لك ابن راهويه ؟ فقال : ولد أبى في الطريق ؛ فقيل :
راهويه .
رحل إسحاق في طلب العلم إلى العراق والحجاز واليمن والشام ، وسمع من جرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وأبى معاوية وعبد الرزاق والنضر بن شميل وعيسى بن يونس وأبى بكر بن عياش وغيرهم .
روى عنه البخاري ومسلم وخلق كثير ، واجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد ، وكان أحمد بن حنبل يقول : لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا ، وقال مرة :
لم نر مثله .
بشر بن الوليد بن خالد ، أبو الوليد الكندي : سمع مالك بن أنس وصالحا المرى ، وشريك بن عبد الله وأبا يوسف ، ومنه أخذ الفقه .
روى عنه جماعة منهم البغوي ، وكان عالما ديّنا فقيها ، ثقة جميل المذهب ، حسن الطريقة ، وولى القضاء بعسكر المهدى من جانب بغداد الشرقي لما عزل عنه محمد بن عبد الرحمن المخزومي - وذلك سنة ثمان ومائتين - وأقام على ولايته سنتين ، وعزل
هامش
( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 238 ص ( 26 ) .