سبعين من خواصه ، واستناب ولده ، وكان يعبد الأصنام « 1 » .
وفيها كان الفداء بين المسلمين والروم بعد أن قتلت تدورة ملكة الروم من أسرى المسلمين اثنى عشر ألفا ، فإنها عرضت النصرانية على الأسرى ، فمن تنصر جعلته أسوة من قبله من المتنصرة ، ومن أبى قتلته ، وأرسلت تطلب المفاداة لمن بقي منهم ، فأرسل المتوكل شنيفا الخادم على الفداء ، وطلب قاضى القضاة جعفر بن عبد الواحد أن يحضر الفداء ، ويستخلف على القضاء من يقوم مقامه ، فأذن له فحضره واستخلف على القضاء ابن أبي الشوارب وهو شاب ، ووقع الفداء على نهر اللامس ، فكان أسرى المسلمين من الرجال : سبعمائة وخمسة وثمانين رجلا ، ومن النساء : مائة وخمسا وعشرين امرأة .
وفيها جعل المتوكل كل كورة شمشاط عشرية وكانت خراجية « 2 » .
وفيها مطر الناس بسامراء مطرا شديدا في آب .
وفيها وقع بسامراء حريق احترق فيه ألف وثلاثمائة حانوت .
وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن دينار ، وهو والى طريق مكة وأحداث الموصل .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني : قدمت أمه بغداد وهي حامل به ، فولدته ونشأ بها وسمع شيوخها ، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة ، وسمع من خلق كثير ، وجمع حفظ الحديث والفقه والزهد والورع ، وكانت مخايل النجابة تبين عليه من زمن الصغر ، وكان أشياخه يعظمونه « 3 » .
قال أبو زرعة الرازي : كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث ، فقيل له : وما يدريك ؟ قال : ذاكرته فأخذت عليه الأبواب .
وقال أبو داود السجستاني : لم يكن أحمد بن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا ، فإذا ذكر العلم تكلم .
قال سليمان : وأخبرنا عبد الله بن أحمد قال : وكان أبى يصلى كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته ، فكان يصلى في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة ، وكان في زمن الثمانين ، وكان يقرأ في كل يوم سبعا ، وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار ، وكان ساعة يصلى ويدعو عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ، ثم يقوم
هامش
( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 241 ص ( 6 ) .
( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 76 ، 77 ) .
( 3 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 286 ) .