كاد عيسى يكون ذا القرنين * بلغ المشرقين والمغربين
لم يدع كابلا ولا زابلستا * ن فما حولها إلى الرخجين
« 1 » وفيها مات العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وعبد الله بن صالح ، وخالد بن الحارث وعباد بن العوام « 2 » ، وأبو الفضل العباس بن الفضل الموصلي ، وتولى قضاء الموصل للرشيد وكان محدثا وصنف كتبا في القراءات .
وفيها مات أبو عبد الرحمن الفراء الموصلي المحدث ؛ حدثني الحسن بن سعيد القصار قال : حدثني ابن عمار قال : سألت أبا مسعود الزجاج عن اسم أبى عبد الرحمن الفراء فقال : اسمه نوح .
ودخلت سنة سبع وثمانين ومائة « 3 »
فيها قتل الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك وحبس يحيى والفضل بن يحيى ، وأمر بقبض أموالهم ، ووجه برأس جعفر بن يحيى من الرافقة إلى مدينة السلام وكتب :
« ينصب على الجسر الأوسط » .
أخبرني محمد بن أبي حفص عن علي بن سعيد عن مسرور الخادم قال : أرسلني هارون لآتيه بجعفر بن يحيى لما أراد قتله ، فأتيته وعنده أبو زكار « 4 » الأعمى المغنى وهو يغنيه :
فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادى
قال : فقلت : « يا أبا الفضل ، الذي جئت له - والله - من ذاك ، قد - والله - طرقك ، أجب أمير المؤمنين » قال : « فوقع على رجلي يقبلها » فقال : « أدخل أوصى » قال : فقلت :
« أما الدخول فلا سبيل إليه ، ولكن أوص بما شئت » فتقدم من وصيته بما أراد ، وأعتق مماليكه ، ثم أتتني رسل أمير المؤمنين تستحثنى به ، قال : فمضيت به إليه ، فأتيته وهو في فراشه فأعلمته بقبضى عليه ، فقال : ائتني برأسه ، فأتيت جعفرا فخبرته ، فقال لي : الله الله في أمرى يا أبا هاشم ، إنما أمرك وهو سكران ، فدافع بأمري حتى أصبح أو يأمر ثانية ،
هامش
( 1 ) قال الطبري : خرج علي بن عيسى بن ماهان من مرو لحرب أبى الخصيب إلى نسا ، فقتله بها ، وسبى نساءه وذراريه ، واستقامت خراسان ، انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 275 ) .
( 2 ) في المخطوطة : عيان بن العوام ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه .
انظر : شذرات الذهب ( 1 / 310 ) .
( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 287 ) ، الكامل ( 6 / 175 ) .
( 4 ) في المخطوطة : أبو ركاده ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 295 ) .